تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
جَوَارٍ يَتَغَنَّيْنَ وَيَضْرِبْنَ بِالْعُودِ ، فَرُبَّمَا أَطَلْتُ الْجُلُوسَ اسْتِمَاعاً مِنِّي لَهُنَّ ، فَقَالَ ( ع ) : لا تَفْعَلْ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : وَاللَّهِ مَا آتِيهِنَّ ، إِنَّمَا هُوَ سَمَاعٌ أَسْمَعُهُ بِأُذُنِي ، فَقَالَ ( ع ) : لِلَّهِ أَنْتَ أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ :
( إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا )
؟ فَقَالَ : بَلَى ، وَاللَّهِ لَكَأَنِّي لَمْ أَسْمَعْ بِهَذِهِ الآيَةِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مِنْ عَرَبِيٍّ وَلا مِنْ عَجَمِيٍّ ، لا جَرَمَ أَنِّي لا أَعُودُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، وَأَنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، فَقَالَ لَهُ : قُمْ فَاغْتَسِلْ وَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ ؛ فَإِنَّكَ كُنْتَ مُقِيماً عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ ، مَا كَانَ أَسْوَأَ حَالَكَ لَوْ مِتَّ عَلَى ذَلِكَ ، احْمَدِ اللَّهَ وَسَلْهُ التَّوْبَةَ مِنْ كُلِّ مَا يَكْرَهُ ؛ فَإِنَّهُ لا يَكْرَهُ إِلا كُلَّ قَبِيحٍ ، وَالْقَبِيحَ دَعْهُ لأهْلِهِ ؛ فَإِنَّ لِكُلٍّ أَهْلا ) « 1 » . فإن تعليل الأمر بالغسل ب - ( فَإِنَّكَ كُنْتَ مُقِيماً عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ ) شاهدٌ على كون هذا الأمر ندبياً لا إلزامياً ، وبدون هذا الشاهد يكفي لدفع وجوب الغسل ما يعرف بالدليل الخامس ، وأنه لو كان لبان « 2 » ، مضافاً للسيرة القطعيّة على عدم الوجوب . ثمّ إن نفس هذا التعليل شاهد على كون هذا الغسل من القسم الثاني ، كما أنه قرينة على عدم اختصاص هذا الغسل بمعصية استماع الغناء ، بل بالأولويّة يسن هذا الغسل بعد إتيان الكبيرة أو بعد التوبة من الكفر مطلقاً .

الفصل الخامس : مراتب التوبة وأثرها :

المبحث الأول : اختلاف مرتبة التوبة باختلاف المعصية

تقدّم « 3 » أن التوبة عبارة عن الرجوع من العصيان والمخالفة والطغيان إلى الطاعة والاستجابة ، ثمّ إن كلًا من العصيان والمخالفة والطغيان إما بإتيان المنهي عنه أو بترك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 331 : 3 ب 18 من أبواب الأغسال المسنونة ح 1 . ( 2 ) والتخريج الصناعي ل - ( لو كان لبان ) أنها أمارة عقلائيّة أمضاها الشارع بسكوته وعدم ردعه عنها . ( 3 ) في الفصل الأول من الرسالة .
مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 516 | الشيخ علي فاضل الصددي