المأمور به ، والمخالفة إما لا تابع لها وراء الإثم ، كالكذب وشرب الخمر ولبس الرجل للحرير ووطء الزوجة حال حيضها وترك ردِّ التحيّة ونحو ذلك ، فلا يعتبر في التوبة منها - كما هو مقتضى إطلاقات وجوب التوبة - أكثر من الرجوع عنها . وإما أن يكون لها تابع ، ومرجع هذا إما إلى حق الله سبحانه خاصّة كقضاء الصلاة والصوم وإيتاء الزكاة وإتيان الحج ونحو ذلك ، وإما إلى حقّ الناس كردّ مال الغير - عيناً أو مثلًا أو قيمةً - إليه أو إلى وارثه أو إلى الحاكم الشرعي ، وأن يمكّن الغير من استيفاء حقّه منه ، كما في موارد القتل والقذف والضرب ونحوها ، وأن يرشد من أضله . وفي المخالفة ذات التابع بقسميها مذهب غير واحدٍ اعتبار إتيان التابع فيهما في صحّة التوبة ، وحكي عن بعضهم عدم اعتباره فيهما « 1 » ، والمتّجه ما أفاده المحقق الطوسي والعلامة ( عليهما الرحمة ) « 2 » من التفصيل بين فرض عدم توقّف صدق التوبة على إتيان التابع ، فلا يعتبر فيها إتيانه ؛ إذ لا مقيّد لإطلاقات التوبة ، فَمَن لا يقضي ما فاته من الصلوات تصحّ توبته من ترك صلاته في وقتها وإن عصى بترك القضاء ، وبين فرض توقّف صدقها على إتيانه ، كما إذا تاب عن ترك الحج وحبس الزكاة وغصب مال الغير ، فلا تتحقق توبته عنها إلا بإتيان الحج ودفع الزكاة وردّ المال إلى مالكه .
المبحث الثاني : أثر التوبة في إسقاط الحدود :
حدّ الزنا
المشهور سقوط الحدّ عن الزاني إذا تاب قبل قيام البيّنة ، بل عن كشف اللثام دعوى
هامش
( 1 ) حكاه الشيخ المحسني ( سلّمه الله ) في كتابه ( حدود الشريعة ) 130 : 2 .
( 2 ) يلاحظ كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) : 570 - 571 .