تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
توبة " « 1 » ، وما في الصحيفة السجّاديّة « 2 » : ( اللهمّ إن يكن الندم توبةً إليك فأنا أندم النادمين ) ، فلا تأمّل في تحقق التوبة من مثل الزاني الذي صار عنِّيناً إذا ندم على ذنبه .

المبحث الثامن : غسل التوبة

الأغسال الفعليّة على قسمين : الأوّل : ما يكون مستحبَّاً لأجل الفعل الذي يريد أن يفعله ، والثاني : ما يكون مستحبَّاً لأجل الفعل الذي فعله ، وقد أدرج سيد العروة ( قدس سره ) غسل التوبة مرّة في القسم الأول ، وأنه للتوبة من الكفر الأصلي أو الارتدادي ، بل من الفسق ، بل من الصغيرة أيضاً على وجهٍ - كما قال - ، وأدرجه مرةً ثانية في القسم الثاني ، قائلًا : " على ما ذكره بعضهم من أنه من جهة المعاصي التي ارتكبها أو بناءً على أنه بعد الندم الذي هو حقيقة التوبة " لكنه ( قدس سره ) استظهر أنه من القسم الأوّل ، قائلًا : " وهذا هو الظاهر من الأخبار ومن كلمات العلماء " ، وأضاف : " ويمكن أن يقال : إنه ذو جهتين ، فمن حيث إنه بعد المعاصي وبعد الندم يكون من القسم الثاني ، ومن حيث إن تمام التوبة بالاستغفار يكون من القسم الأوّل . وخبر مسعدة بن زياد في خصوص استماع الغناء في الكنيف ، وقول الإمام ( ع ) له في آخر الخبر : ( قم فاغتسل فصلِّ ما بدا لك ) يمكن توجيهه بكلٍّ من الوجهين ، والأظهر أنه لسرعة قبول التوبة أو لكمالها " « 3 » . وكيف كان فالوجه في عدّ غسل التوبة من الأغسال المستحبّة هو صحيحة مسعدة بن زياد قَالَ : ( كُنْتُ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي إِنِّي أَدْخُلُ كَنِيفاً ، وَلِي جِيرَانٌ وَعِنْدَهُمْ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 62 : 16 ب 83 من أبواب جهاد النفس ح 4 - 7 . ( 2 ) الصحيفة السجّاديّة - دعاؤه ( ع ) في ذكر التوبة وطلبها - ( الدعاء 31 ) . ( 3 ) العروة الوثقى ( فصل في الأغسال الفعليّة ) 155 : 2 - 157 ( طبعة جماعة المدرسين مع تعليقات عدة من الفقهاء العظام ) .