أَعُودُ ، فَقَالَ : كُلَّمَا أَذْنَبْتَ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ ، فَقَالَ : إِذَنْ تَكْثُرَ ذُنُوبِي ، فَقَالَ : عَفْوُ اللَّهِ أَكْثَرُ ، فَلا تَزَالُ تَتُوبُ حَتَّى يَكُونَ الشَّيْطَانُ هُوَ الْمَدْحُور ) « 1 » .
استطراف :
قال الفاضل النراقي ( قدس سره ) : " وورد في الإسرائيليات أنّ شابّا عَبَدَ اللَّه عشرين سنة ، ثمَّ عصاه عشرين سنة ، ثمَّ نظر في المرآة فرأى الشيب في لحيته فساءه ذلك ، فقال : إلهي أطعتك عشرين سنة ، ثمَّ عصيتك عشرين سنة ، فإن رجعت إليك تقبلني ؟ فسمع قائلًا يقول : أحببتنا فأحببناك ، فتركتنا فتركناك ، وعصيتنا فأمهلناك ، فإن رجعت إلينا قبلناك " « 2 » .
المبحث السابع : في اعتبار القدرة على فعل ما تاب عنه
قد يقال : بأن المكلّف إذا صدر منه ذنب ، ثمّ لم يقدر على الاتيان به ، كما إذا زنى ، ثمّ صار عنِّيناً ، فإنه إذا ندم على ذنبه ، وعزم على عدم المعاودة على تقدير القدرة ، فلا يكون ذلك منه توبةً ؛ لعدم تحقق العزم منه على عدم الفعل في المستقبل ؛ إذ لا قدرة له على الفعل .
ولكن لو قلنا بتقوُّم التوبة بالعزم على عدم العود فيكفي في تحقُّقه العزم التعليقي ، وهو العزم على عدم العود على فرض تجدُّد القدرة .
بل الذي ينبغي أن يقال : إنه وإن لم نبنِ على أن حقيقة التوبة هو الندم ، - وهو سادس التفسيرات المتقدمة لحقيقة التوبة ، وهو رأي سيد العروة ( قدس سره ) - إلا أنه قد تقدّم أن الندم محقِّق للتوبة ومحصِّلها أو منزَّل منزلتها ، كما يرشد إليه مثل قوله ( ع ) : " الندم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 81 : 16 ب 89 من أبواب جهاد النفس ح 5 .
( 2 ) جامع السعادات 68 : 3 ، 69 المقام الرابع : قبول التوبة .