هو نوع من التألم النفساني - حداً يوجب انزجار النفس عن المعصية بقول مطلق ، بحيث يرى أن فعلها مرجوح على جميع التقادير ، والعوارض الشهوية أو الغضبية الموجبة لترجيح فعل المعصية على تركها ، فيوجب كراهتها في الأزمنة اللاحقة « 1 » .
وفي بعض الكلمات : أن العزم على ترك الحرام واجبٌ كالتوبة ، وضدّه حرامٌ بلا إشكال ، وإن سُلِّم حصول عنوان التوبة بدونه على أي حال « 2 » . ولعلّ وجهه فيما يرجع إلى التوبة ما تضمّنه التقريب المتقدّم للقول بأن العزم على الترك وعدم المعاودة من لوازم التوبة .
ويرد عليه أنه لا دليل على أن العزم على ترك الحرام واجب ، وعلى فرض صحة الدعوى فإن كون ضدِّ الواجب حراماً مبنيٌّ على أن الأمر بالشيء يقتضي النهي الشرعي عن ضدِّه العام ، وهو محل منع .
ثمَّ إن مقتضى الإطلاقات تحقّق التوبة مع العزم المذكور - لو كان معتبراً فيها - بلا فرقٍ بين أن يثق العبد من نفسه بعدم العود أيضاً ، أو لا يثق منها بذلك ، أو أن يعلم بأنّه يغلبه هواه على العود ، أو يعلم بأنّه يعود بعمده واختياره ، كما نبّه على ذلك أحد الأعلام « 3 » .
المبحث الثاني : ( الاستغفار )
لا يعتبر في حقيقة التوبة الاستغفار اللفظي ؛ فإن التوبة - سواء كانت حقيقتها هي
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 6 : 4 - 8 .
( 2 ) ما وراء الفقه 165 : 10 - 166 للسيّد محمّد الصدر ( قدس سره ) .
( 3 ) مهذَّب الأحكام 349 : 3 - 350 .