الأعلام ( دام ظله ) باعتبار الإصلاح في ترتّب الأثر على التوبة « 1 » ، فالتوبة المسقطة للأمر بها لا تتوقّف على الإصلاح ، وإن كان دخيلًا في تحقّق المغفرة .
ثمّ إنه قد وردّ في جملة من الروايات أن توبة القاذف أن يكذب نفسه ، فلا تقبل توبته ولا شهادته بدون ذلك ، منها صحيحة أَبِي الصَّباحِ الْكِنَانِيِّ قَالَ : ( سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) عَنِ الْقَاذِفِ بَعْدَ مَا يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ مَا تَوْبَتُهُ ؟ قَالَ : يُكْذِبُ نَفْسَهُ ، قُلْتُ : أَرَأَيْتَ إِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ وَتَابَ أَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ) « 2 » .
ومنها مرسلة يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا ( صلى الله عليه وآله ) قَالَ : ( سَأَلْتُهُ عَنِ الَّذِي يَقْذِفُ الْمُحْصَنَاتِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ بَعْدَ الْحَدِّ إِذَا تَابَ ، قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : وَمَا تَوْبَتُهُ ؟ قَالَ : يَجِيءُ فَيُكْذِبُ نَفْسَهُ عِنْدَ الإِمَامِ ، وَيَقُولُ قَدِ افْتَرَيْتُ عَلَى فُلانَةَ وَيَتُوبُ مِمَّا قَال ) « 3 » .
المبحث الرابع : ( قصد القربة )
يظهر من العلامة المجلسي ( ره ) في حق اليقين أن التوبة من جملة العبادات التي تتوقف اتفاقاً على نيّة القربة ، قائلًا : " لما كانت التوبة من جملة العبادات اعتبر فيها شرائطها ، وعمدتها الإخلاص ، فلا بدّ من إيقاع التوبة لله بحيث لا يشوبها الرياء . . " « 4 » ، ولكن لا دليل على عباديّة التوبة ، بل مقتضى سيرة المسلمين قديماً وحديثاً عدم عباديّتها ، وأن وجوبها توصّلي ، فلو أتى المكلّف بها لا بقصد التقرّب وغير ملتفت إليه صحّت وترتبت عليها
هامش
( 1 ) تعليقة السيد السيستاني ( دام ظله ) على العروة الوثقى 278 : 1 ح 993 .
( 2 ) وسائل الشيعة 383 : 27 ب 36 من كتاب الشهادات ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة 383 : 27 ب 36 من كتاب الشهادات ح 4 .
( 4 ) حق اليقين : 452 .