المبحث الثالث : ( إصلاح ما أفسده مع الإمكان )
المستفاد من ظواهر بعض الآيات اعتبار إصلاح ما أفسده في ترتُّب الأثر على التوبة ، كما هو الحال في العزم على ترك العود إلى المعاصي ، منها قوله سبحانه :
( فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
« 1 » ، وقوله سبحانه :
( . . . كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
« 2 » ، وقوله سبحانه :
( ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ )
« 3 » ، وهذه الآيات عامّة غير مختصّة بمعصية دون أخرى ، وإن جاءت بعض الآيات باعتبار الإصلاح في موارد خاصّة ، كما في توبة مَن يكتم العلم « 4 » ، ومن أتى الفاحشة « 5 » ، والمرتد « 6 » ، والمنافق « 7 » ، والقاذف « 8 » ، وبتلك الآيات تقيّد بعض الآيات المطلقة ، مثل قوله سبحانه :
( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً )
« 9 » ، وقد صرّح بعض
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 39 .
( 2 ) سورة الأنعام : 54 .
( 3 ) سورة النحل : 119 .
( 4 ) لاحظ سورة البقرة : 159 ، 160 .
( 5 ) لاحظ سورة النساء : 16 .
( 6 ) لاحظ سورة آل عمران : 86 - 89 .
( 7 ) لاحظ سورة النساء : 145 - 146 .
( 8 ) لاحظ سورة النور : 4 - 5 .
( 9 ) سورة النساء : 17 .