كما يقول السيّد المجاهد ( قدس سره ) " لم يثبت لي إلى الآن لا محقّقاً ولا محكيّاً حكاية معتبرة " « 1 » ، ولعلّه لم يستفد الإجماع حتى مما تقدّم من عبارة الشيخ البهائي التي صدّر بها كلامه هذا .
ولكنّ مقتضى الأدلّة العقليّة لزوم التوبة فوراً ففوراً لوجهين اثنين « 2 » :
الأول : إنه لا مؤمِّن له من عقوبة ما صدر منه لو مات بعد أول أزمنة إمكان التوبة منه إلا أن يتوب فورا ، وقضيّة الشفاعة غير محرزة في حقّه .
الثاني : إن ترك التوبة تمرّد وطغيان وخروج عن زي العبوديّة ، ولا معنى لجواز تأخير ذلك .
ثم إن الدليل العقلي وإن اقتضى فورية التوبة ، إلا أن السيّد المجاهد ( قدس سره ) منع أو توقّف في فوريّة جميع أقسامها ، وفصّل فيها بقوله : " فالمستند في ذلك ( يعني الفوريّة ) ليس إلا العقل القاطع ، وهو بحسب الإنصاف وإن دلّ على فوريّتها ، ولكن إنما يدلّ على ذلك في الجملة ، ولم أجد له دلالةً على فوريّة جميع أقسامها ، فينبغي في هذا المقام الاقتصار على ما يحكم به العقل القاطع بفوريّته ، ويرجع في غيره إلى حكم الأصل . فإذن نقول : يجب ترك المعاصي فوراً ، وكذلك الندم والعزم ، وأما التدارك لما فات منه كالصلاة التي تركها عمداً والزكاة التي تركها كذلك ونحو ذلك - ففوريّته بجميع أقسامه محلُّ إشكال ؛ لعدم دليلٍ من العقل على ذلك ، بل قد يدّعى الاتفاق على عدم وجوب فوريّته لجميع أقسام التدارك . . " « 3 » .
ولكن يتوجّه عليه إن مقتضى حكم العقل بفوريّة التوبة هو فوريّتها في جميع أقسام
هامش
( 1 ) رسالة في التوبة ، وقد طبعت بعنوان ( في رحاب التوبة ) : 56 .
( 2 ) لاحظ للمزيد ولمزيد الإيضاح القواعد الفقهيّة للسيّد البجنوردي ( قدس سره ) 350 : 7 - 351 ، مصباح الهدى 316 : 5 - 317 ، ثلاث رسائل ( رسالة في التوبة ) للسيّد القمي : 68 .
( 3 ) في رحاب التوبة : 56 .