التوبة بدون تفصيل بينها ، وأما ما ذكره ( قدس سره ) من عدم فوريّة تدارك ما فات من الصلاة والزكاة ونحو ذلك - فليس دخيلًا في التوبة ؛ فإن فوريّة وجوب التوبة لا تعني فوريّة الآثار الأخرى ، فلا يصلح الإشكال به على سعة فوريّة التوبة .
الفصل الثالث : ما يعتبر في التوبة :
المبحث الأول : ( العزم على عدم العود )
المعروف أنه يعتبر في التوبة العزم على ترك العود إلى المعاصي ، أمّا على القول بأن حقيقة التوبة هو الندم ؛ فلوضوح أن العبد غير نادمٍ مع عدم عزمه على ترك العود إليها .
وأمّا على ما هو المختار من أن التوبة هي الرجوع ؛ فإن لازمها - الذي لا ينفك عنها ، وإن كان خارجاً عن حقيقتها - هو العزم المزبور ؛ فإن العبد بدونه يعود متردِّداً في الدخول في طاعة الله سبحانه ، ونفس هذا التردّد مرتبة من مراتب التعدِّي والطغيان .
نعم لا برهان على ما أفاده أحد الأكابر ( قدس سره ) من لزوم البناء على الانقياد عقلًا « 1 » ؛ فإن عدم البناء على الانقياد لا يساوق التردُّد في الدخول في الطاعة .
ولكن بناءً على ما تقدّم من أن حقيقة التوبة بلحاظ أولى مراتبها هو الرجوع إلى الله بطلب المغفرة جدّا ، فتحصل وإن لم يحصل ألم نفسي فضلًا عن العزم على عدم العود .
ومن هذا تظهر الخدشة فيما أفاده أحد الأعاظم ( قدس سره ) من أنه لا اقتضاء لحقيقة التوبة للعزم ، - وإن حُكي عن جمعٍ من العلماء عدم اعتباره فيها « 2 » - محتجّاً بأن العزم فعلٌ اختياريٌّ للقلب زائدٌ على الإرادة والكراهة - ، وأن غاية ما تقتضيه أن يبلغ الندم - الذي
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( ك الطهارة ) / موسوعة الإمام الخوئي ( قدس سره ) 256 : 8 .
( 2 ) حكاه في ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد 303 : 2 .