الرجوع كما هو المختار أو هي الندم - تختلف عن الاستغفار الذي هو بمعنى طلب الغفر والستر ، كما أنه ليس من لوازمها ، إذن فهما - كما في بعض الكلمات - متغايران مفهوماً ومصداقاً .
ومما استَدل به على تغايرهما مفهوماً - مع وضوح ذلك في نفسه كما قال - قوله سبحانه :
( وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ )
« 1 » ؛ فإن عطف التوبة على الاستغفار ب - ( ثمّ ) يدل على تغايرهما « 2 » .
ثمّ إنه لا ينافي ذلك ما ورد من أنه ( لا كبير مع الاستغفار ) « 3 » ، و ( دواء الذنوب الاستغفار ) « 4 » ، و ( أنه ممحاة للذنوب ) « 5 » ، ونحو ذلك ؛ لإمكان استقلال الاستغفار في المحو كالتوبة والشفاعة وغيرهما ، ولكن لا يكفي الاستغفار اللفظي بمجرده عن التوبة ؛ لعدم صدق التوبة عليه .
ولكنك قد عرفت مما تقدّم أن المرتبة الأولى من مراتب التوبة والرجوع إلى الله سبحانه هي طلب المغفرة طلباً جدّيّاً ، وقد تبيّن أيضاً أن عطف التوبة على الاستغفار في الآية من عطف العامّ على الخاصّ ، ورغم ذلك لا يعتبر في التوبة علاوةً على الاستغفار الجدّيّ إبرازُه باللفظ .
هامش
( 1 ) سورة هود : 3 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى / موسوعة الإمام الخوئي ( قدس سره ) ( ك الطهارة ) 256 : 8 .
( 3 ) الوسائل 336 : 15 ب 47 من أبواب جهاد النفس ح 11 .
( 4 ) الوسائل 65 : 16 ، 68 ب 85 من أبواب جهاد النفس ح 3 ، 11 .
( 5 ) الوسائل 68 : 16 ب 85 من أبواب جهاد النفس ح 12 .