تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
شرعاً ولا محذور فيه « 1 » . فالصحيح - بعد عدم استحكام محذور التسلسل المتقدّم وعدم تماميّة ما تضمّن الأمر بالتوبة من الآيات دلالةً ، ومن الأخبار دلالةً أو سنداً - أن وجوب التوبة وجوب عقلي . ثمّ إنه قد أبرز أحد الأعلام ( قدس سره ) ثمرة للخلاف في كون الأمر بالتوبة - على فرض وجوده - شرعيّاً مولويَّاً أو أنه محض إرشاد إلى حكم العقل ، معتبراً إياها أثراً مهمّاً ، وهي أنه على الأول لو عصى العبد معصية واحدة ولو صغيرة كالنظر إلى الأجنبيّة ، ولم يتب يصير فاسقاً ، حتى لو قلنا بأن ترك التوبة معصية صغيرة ؛ لإصراره على المعصية بترك التوبة ، والإصرار على الصغيرة معصية كبيرة . وأما على الثاني ، فليس هاهنا إلا تلك المعصية الصغيرة التي ارتكبها ، فلا يخرج عن العدالة ، وإن كان بانياً عازماً على الرجوع إلى تلك المعصية ، فإن الظاهر عدم كون البناء والعزم على المعصية معصية « 2 » . ولكن يرد على ظاهر الشق الأول من كلامه - لو لم نفسّره بما سيأتي - : إن الإصرار على الصغيرة - الذي هو إحدى هو الكبائر - لو كان هو ترك التوبة عنها ، ولو كان منصرفاً عن تلك الصغيرة ، فهو كبيرة سواءً كان وجوب التوبة عقليّاً أو شرعيّاً ، وأما إذا كان المراد من الإصرار على الصغيرة هو الإصرار على ترك الواجب أو فعل الحرام ثانياً ، أو الاستمرار على ترك الواجب وفعل الحرام - كما هو الظاهر - فلا يصدق على ترك التوبة أنه إصرارٌ على الصغيرة ، وإن كان وجوبها شرعيّاً . نعم يتم ما ذكره ثمرةً لو كان مقصوده ما يلي : أن الإصرار على الصغيرة هو الإصرار
هامش
( 1 ) لاحظ التنقيح في شرح العروة الوثقى ( ك الطهارة ) / موسوعة الإمام الخوئي ( قدس سره ) 253 : 8 - 254 . ( 2 ) القواعد الفقهيّة للسيّد البجنوردي ( قدس سره ) 340 : 7 .
مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 498 | الشيخ علي فاضل الصددي