فتجب إطاعته ، وهذا الوجوب الثاني أيضاً تجب إطاعته وهكذا إلى ما لا نهاية له فوجوب التوبة عقلي لا محالة « 1 » .
والظاهر أنه لا وجه لقياس أمر التوبة على أمر الطاعة ؛ وذلك لأنّ الوجه في حمل أوامر الطاعة على الإرشاد ليس هو محذور التسلسل ، وإلا أمكن الجواب عنه بحمل الأمر بالطاعة على المولوية بلا محذور فيه ، وإنّما يأتي محذور التسلسل في كون إطاعة ذلك الأمر أيضاً مأموراً بها بالأمر المولوي ، فلا بدّ من منع كون تلك الطاعة واجبة شرعاً دفعاً للمحذور ، دون حمل الأمر الأوّل بالطاعة على الإرشاد ، لأن حمله على المولوية ممّا لا محذور فيه . وكذلك نلتزم في المقام بأنّ الأمر بالتوبة مولويٌّ ، نعم لا تكون التوبة من ترك التوبة واجبة شرعاً ، وإنّما الأمر بها إرشادي .
بل الوجه في حمل الأمر بالطاعة على الإرشاد : أنّ الأمر بها لا يترتب عليه أثر ؛ وذلك لأنّ الطاعة منتزعة عن إتيان الواجبات وترك المحرمات وليس للطاعة محقِّقٌ غيرهما ، والعقل مستقل باستحقاق العقاب على ترك الواجب وإتيان المحرم وإن لم يكن هناك أمر بالطاعة أصلًا ، فالأثر وهو استحقاق العقاب ثابت في مرتبة سابقة على الأمر بالطاعة ، فإذن لا أثر له في نفسه ، فلا مناص من أن يكون إرشاداً إلى ما استقل به العقل قبله .
ومن الظاهر أن ذلك لا يأتي في التوبة ، لأنّها أمر مستقل غير الإتيان بالواجبات وترك المحرمات أو عصيانهما ، وللأمر بها أثرٌ ، وهو استحقاق العقاب بمخالفته وتركه التوبة ، بحيث لو ترك الواجب وترك التوبة عنه عوقب عقوبتين ، فتكون التوبة واجبة
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 4 : 4 .