ويلاحظ على هذا الوجه - بعد تسليم الكبرى - عدم تماميّة الصغرى ، وأن سعادة الأبد متوقِّفة على التوبة ، فإن مكفِّرات الذنوب ومسقطاتها كثيرة « 1 » ، وواحدة منها هي شفاعة النبيّ وآله ( صلوات الله عليهم ) ، وما أجلّها ، وما أقربها ممّن أعتقدها فيهم .
الوجه السابع : ما لفت إليه السيِّد الأستاذ ( دام ظله ) « 2 » من أنّ العقل يحكم بوجوب الطاعة بملاك حق المولى في طاعته ؛
لأن عدم الطاعة ظلم له وتعدٍّ عليه ، وبنفس هذا الملاك يلزم عقلًا الرجوع إليه سبحانه ؛ فإن ترك العبد ما حظر عليه مولاه واجب وهو طاعة بملاك حق المولى في طاعته ، ولو واقع محظور مولاه فرجوعه إلى صراط الطاعة بعد تنكّبه صراطها فردٌ من أفراد الطاعة ، فيجب بنفس الملاك .
فالمتحصّل أن ما تمّ من هذه الوجوه العقلية السبعة هو الوجه السابع .
المبحث الثاني : نوع وجوب التوبة وأنه شرعيٌّ مولوي أو إرشاديٌّ عقلي
قد يقال : بأن التوبة واجبةٌ عقلًا ، وأن ما دلّ على إيجاب التوبة يتعيّن حمله على الإرشاد إلى حكم العقل بوجوبها ، وذلك لعدم إمكان حملها على المولوية ؛ إذ لو بني على الوجوب المولوي يلزم أن يكون تركها معصية أخرى ، فتجب التوبة عنها ، فيكون تركها معصية ثالثة ، وهكذا إلى ما لا نهاية له ، فلا مناص من حمل الأمر بها على الإرشاد ، نظير الأوامر الواردة في الطاعة حيث حملناها على الإرشاد ، لأنّها لو كانت مولوية لزم التسلسل بالتقريب المتقدِّم ، لأن إطاعة ذلك الأمر أيضاً تكون واجبة ومأموراً بها شرعاً
هامش
( 1 ) لاحظها في كتاب حدود الشريعة للشيخ محمّد آصف المحسني 602 : 2 - 606 ، فقد أنهاها إلى اثني عشر مسقطاً .
( 2 ) وهو سماحة العلامة السيِّد منير الخبّاز ( دام ظله ) .