تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
إِلَّا الْإِحْسانُ )
إلا إشارةٌ إلى ذلك ، وقد عُرِض هذا الوجه في بعض الكلمات « 1 » . ويتوجّه عليه أنّ وجوب التوبة وإن كان صغرى لكبرى لزوم شكر المنعم ، إلا أنّ الكبرى غير مسلّمة ؛ لأن حسن الشيء ما لم ينته إلى حسن العدل فلا يجب عقلًا بملاك قاعدة التحسين والتقبيح العقليين ، نعم عدم التوبة كفران بالنعمة ، وكفرانها قبيح ؛ لأنه ظلم للمنعم ، فيحرم ترك التوبة عقلًا بملاك القاعدة المزبورة . ولا نمانع من القول بأن وجوب التوبة بمناط شكر المنعم فطري « 2 » .

الوجه الثالث : وجوب الندم على فعل القبيح أو الإخلال بالواجب :

فإن قاعدة الحسن والقبح العقليين هي الأساس لهذا الوجوب ، وإليها يرجع ، وقد تناولت هذا الوجهَ بعضُ الكلمات « 3 » .

الوجه الرابع : ما ذكره أحد الأعلام ( قدس سره ) من لزوم الاستكمال والترقّي في مراتب الحقيقة ؛

فإنه لا شبهة في لزوم ذلك عقلًا ، إن كان ذلك ممكناً وميسوراً ، بيان ذلك : إنّ الإنسان بارتكابه المعاصي ينزل ويتسافل ويتردّى ، ولكنه إذا تاب ورجع إلى اللَّه ، وصار كمن لا ذنب له - ترقّى وسمت نفسه ، فهل لعاقلٍ أن ينكر وجوب ذلك عليه ، مع إمكانه في حقّه ؛ لكونه عاقلًا مختاراً ؟ ! « 4 » .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 4 : 4 ، القواعد الفقهيّة للسيّد البجنوردي ( قدس سره ) 334 : 7 - 335 . ( 2 ) القواعد الفقهيّة للسيّد البجنوردي ( قدس سره ) 335 : 7 . ( 3 ) تجريد الاعتقاد للمحقق الطوسي ( قدس سره ) عنه في كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) : 566 ، النافع يوم الحشر : 127 . ( 4 ) القواعد الفقهيّة للسيّد البجنوردي ( قدس سره ) 336 : 7 - 337 .