تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
حبّ النفس المستلزم للفرار عما يؤذيها ، فوجوب التوبة بهذا المناط فطري لا يتوقّف على القول بالتحسين والتقبيح العقليين « 1 » ، والمراد بالفطري هو الفطري العرفي لا ما هو المصطلح عليه عند أهل النظر ، وهي القضيّة التي قياسها معها ، ككون الأربعة زوجاً ؛ لانقسامها بمتساويين « 2 » . ويرد على هذه المناقشة بأنه لا منافاة بين كون لزوم دفع الضرر المحتمل فطرياً جبلياً للنفس وبين كونه عقلياً أيضاً . المناقشة الثالثة : أنه لو كان العقل حاكماً بلزوم دفع الضرر المحتمل لكان حاكماً بقبح الإقدام عليه ؛ فإن مرجع أحكام العقل إلى الحسن والقبح ، وإذا كان الإقدام قبيحاً فلازم ذلك استحقاق عقابين لو صادف أن المكلّف قد خالف الواقع ، عقابٍ على المخالفة ، وآخرَ على الإقدام مع احتمال الضرر ، وهو مقطوع العدم ، فليس هناك إذن إلا قضاء الفطرة والجِبِلّة بلزوم دفع الضرر ، لا أنّه لو أقدم لكان إقدامه قبيحاً عقلًا .

الوجه الثاني : بملاك شكر المنعم :

فإن العقل يستقل بإدراك لزوم شكر المنعم ، على القاعدة المتقدِّمة ، والتوبة صغرى لكبرى لزوم شكر المنعم الذي استقل العقل بلزومه ؛ فكما أنّ عصيان المولى المنعم ومخالفة أوامره ونواهيه تمرّدٌ وبغي وطغيان عليه وابتعاد عنه ، فإن الرجوع عن مخالفته والابتعاد عنها والالتزام بترك مخالفته شكرٌ له ، وما قوله سبحانه :
( هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ
هامش
( 1 ) وقد صار إليه في مستمسك العروة الوثقى 4 : 4 . ( 2 ) لاحظ للاستئناس بهذا الاستعمال نهاية الدرآية 463 : 3 .
مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 493 | الشيخ علي فاضل الصددي