تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
الكلمات « 1 » .

مناقشات ثلاث :

وهنا مناقشات ، الأولى : ما ذكره المحقِّق الإصفهاني ( قدس سره ) من أنّ تطبيق قاعدة التحسين والتقبيح العقليين على دفع الضرر الأخروي مخدوش بهذا البيان : إن معنى حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل هو إذعانه بقبح الإقدام على ما فيه ضرر ، ومرجع الحكم بالقبح إلى الحكم بكون الفعل مذموماً عليه لدى العقلاء ، مع أن الحكم بالقبح من باب بناء العقلاء عليه لأجل حفظ النظام ، ومن الواضح أن الإقدام على العقاب إقدام على ما لا يترتّب إلا في نشأة أخرى أجنبيّة عن انحفاظ النظام واختلاله ، فالإقدام على محتمل الضرر خارج عن مورد التحسين والتقبيح العقليين « 2 » . ويرد على هذه المناقشة بأنّ هذا من المحقِّق الإصفهاني ( قدس سره ) بناءً على اعتباريّة الحسن والقبح ، وأن حسن العدل وقبح الظلم مما لا واقع لهما وراء تطابق آراء العقلاء ، فهما من المشهورات العامّة والتأديبات الصلاحية التي ترجع إلى حفظ النظام ، ولا يأتي بناءً على ما هو الصحيح من واقعيّة الحسن والقبح ، وأن كونهما من المشهورات لا ينفي وجود واقع مطابق لها ، فهما في عين كونهما من المشهورات أمران واقعيان ، فبموجب هذا لا يفرِّق العقل في تقبيح الإقدام على محتمل الضرر بين أن يكون دنيويّاً أو أخرويّاً وبمناط واحد . المناقشة الثانية : إنّ دفع الضرر المحتمل فطري جِبِلِّي لكلِّ ذي شعور ينبعث عن
هامش
( 1 ) تجريد الاعتقاد للمحقق الطوسي ( قدس سره ) عنه في كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي ) : 566 ، النافع يوم الحشر : 127 ، القواعد الفقهيّة للسيّد البجنوردي ( قدس سره ) 333 : 7 - 334 ، مهذب الأحكام 345 : 3 ، تعليقة السيد السيستاني ( دام ظله ) على العروة الوثقى 278 : 1 ح 992 . ( 2 ) وقد أشار إليه في نهاية الدراية 373 : 1 هامش 1 ، وفصّله في 466 : 2 - 467 ، ولخّصه في منتّقى الأصول 448 : 4 - 449 مذيلًا إياه بقوله : " وهو متين " ، فراجع .