الجنب فلموثّقة عمّار بن موسى عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ( لا يمسّ الجنب درهماً ولا ديناراً عليه اسم الله . . ) « 1 » ؛ فإنّ دلالتها عليه واضحة ؛ إذ لا خصوصيّة عرفاً لمحلّ الاسم من الدرهم والدينار ، ولا معارض لها « 2 » . وأمّا الحائض فلمعتبرة داوّد بن فرقد - بطريق الشيخ الكليني ( ره ) - عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سألته عن التعويذ يعلّق على الحائض . قال : نعم لا بأس ، قال : وقال : تقرأه وتكتبه ولا تصيبه يدها « 3 » ، بتقريب أن نهي الحائض عن إصابة التعويذ بيدها بمقتضى مناسبة الحكم للموضوع والقرينة الخارجيّة ، وهي عدم حرمة مسّها لغير أسماء الله المكتوبة في العوذة ، كلفظ ( أعوذ ) مثلًا ، فيتعيّن كون المحرّم مسّه على الحائض هو اسم الله سبحانه .
ويتوجّه على الاستدلال بالمعتبرة مناقشتان ، إحداهما دلاليّة ، والأخرى سنديّة ، أمّا الأولى فلا إطلاق للمعتبرة ، بلحاظ وجود قدر متيقّن في مقام التخاطب للفظ التعويذ ، وهو عبارة عن المعوّذتين ، وهما من القرآن ، فيكون منشأ حرمة المسّ كون التعويذ قرآناً لا مجرد اسم الله سبحانه .
وأمّا الثانية فلا يسعنا الاعتماد على المعتبرة ؛ نظراً لوحدتها مع رواية داوّد - بطريق الشيخ ( ره ) - التي يرويها عن الإمام بتوسّط رجل « 4 » ؛ إذ من البعيد تلقّي داوّد للرواية من الإمام ( ع ) مرّة بالمباشرة ، وأخرى بالواسطة ، ومع الترديد بين ما هو الحجّة وما ليس
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 214 : 2 ب 18 من أبواب الجنابة ح 1 .
( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة الوثقى ( ك الطهارة ) / موسوعة الإمام الخوئي ( قدس سره ) 305 : 6 ، 306 .
( 3 ) وسائل الشيعة 342 : 2 ب 37 من أبواب الحيض ح 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة 343 : 2 ب 37 من أبواب الحيض ح 4 .