الاستعداد " « 1 » ، وهذا منه لا ينافي سعة تلك الرحمة .
والمتحصِّل - مما تقدّم - أن مفردة
( الرَّحْمنِ )
عَلَمٌ أو مثل اللقب على الله سبحانه ، وأنّها مختصّة به ، بموجب قوله سبحانه :
( هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا )
.
الخاتمة :
وأختم هذه الرسالة المختصرة بالتعرّض إلى فروع فقهيّة :
الأول : حكم كتابة ( الرَّحْمَن ) بالألِف المتوسّطة :
أُثبتت مفردة
( الرَّحْمنِ )
في المصاحف العثمانيّة رسماً بغير الألِف المتوسِّطة ، ولكن - كما لا شبهة في عدم لزوم كتابتها بإثبات الألِف - لا دليل على تعيّن كتابتها بدونها ، وعلى لزوم المحافظة على الرسم المعهود بأخطائه الإملائيّة ، فيجوز كتابتها بإثبات الألِف ؛ إذ هو الصحيح إملاءً بمقتضى المطابقة بين الملفوظ والمكتوب .
ودعوى : أن
( الرَّحْمنِ )
في الكتاب العزيز استعمل عَلَماً نوعاً ، وللإيماء إلى العدول من الوصفيّة إلى العَلميَة كتبت بدون الألِف « 2 » ، أو أنّ ذلك لأجل إيجاد الميِّز بين اسم الله وغيره « 3 » - وإن أمكنت فيما يرجع إلى التبرير الثاني ، لكنّها بعيدة فيما يخصّ التبرير الأول ؛ ذلك لأن رسمها بدون الألِف قد طال مفردة
( الرَّحْمنِ )
الوصفيّة كما في البسملة ، ولم يقف على خصوص العلميّة ، على أن ذلك لو تمّ - ولو في الجملة - لا يؤسّس لعدم جواز إثباتها .
وأمّا ما أفيد من لزوم المحافظة على المكتوب الأوليّ ؛ حذراً عن وقوع سائر
هامش
( 1 ) تفسير ابن عربي 89 : 2 .
( 2 ) تفسير القرآن الكريم 224 : 1 .
( 3 ) تفسير القرآن الكريم 223 : 1 .