بحجّة فلا تصلح الرواية دليلًا للمسألة « 1 » . ومن الغريب جعل الثانية مؤيّدة للأولى « 2 » .
وكذا لا يجوز مسّها للمحدث بالأصغر - بناءً على حرمة مسّه لأسماء الله سبحانه - ، بلا دخالة لقصد الكاتب ؛ فإنّها - أعني مفردة ( الرحمن ) من أسمائه المختصّة به سبحانه ، ولا فرق في حرمة مسّها عليه بين حروفها أجمع حتى الألِف المتوسّطة التي أُسقطت في المصحف العثماني رسماً لو كتبت بهذا الرسم ( الرحمان ) ونحوه ؛ فإنّها جزء من المفردة - كما تقدّم في الفرع الأول - ، إلا أنّ حرمة مسّ المحدث بالأصغر لأسماء وصفات الله سبحانه مما لا مستند لها ، فراجع ، فالحرمة مبنيّة على الاحتياط .
الفرع الثالث : حكم تسمية الغير ب - ( الرحمن ) :
إنّ ما يمكن أن يساق لعدم جواز تسمية ما عدا الله سبحانه ب - ( الرحمن ) وجوه ثلاثة :
الأول : قوله سبحانه في سورة مريم :
( رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا )
« 3 » ، بتقريب أنّ الآية تتحدّث عن الشريك في الاسم ، كما تقدّم ، وأنّ الاسم الذي تُنكِرُ الآية ثبوته لغير الله سبحانه هو
( الرَّحْمنِ )
، الذي تكرّر ست عشرة مرّة في نفس السورة ، فهذا الاستفهام الاستنكاريّ كافٍ عرفاً في تحريج تسمية غير الله سبحانه بها شرعاً ، فلا يجوز أن يسمّى غيره سبحانه به .
هامش
( 1 ) كما اتفق من السيّد الخوئيّ ( قدس سره ) ، انظر : التنقيح في شرح العروة الوثقى ( ك الطهارة ) / موسوعة الإمام الخوئي ( قدس سره ) 340 : 7 ، بل نفس السيّد الخوئيّ ( قدس سره ) ذكر رواية ابن أبي نجران ، وأشكل عليها بنفس الإشكال ، انظر : التنقيح في شرح العروة الوثقى ( ك الطهارة ) / موسوعة الإمام الخوئي ( قدس سره ) 410 : 10 - 412 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( ك الطهارة ) / موسوعة الإمام الخوئي ( قدس سره ) 340 : 7 .
( 3 ) سورة مريم : 65 .