يؤكّد إرادة أحد المعنيين الأولين .
الآية الرابعة : قوله سبحانه :
( وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً )
« 1 » ، ف - " قولهم :
( وَمَا الرَّحْمنُ )
- والكلام لسيّد الميزان ( قدس سره ) ، ونعم ما قال - سؤالٌ منهم عن هويّته ومائيّته مبالغةً منهم في التجاهل به استكباراً منهم على الله ، ولولا ذلك لقالوا : ومن الرحمن ؟ وهذا كقول فرعون لموسى لما دعاه إلى ربِّ العالمين :
( وَما رَبُّ الْعالَمِينَ )
« 2 » - إلى أن قال ( قدس سره ) - وقوله حكايةً عنهم :
( أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا )
في تكرار التعبير عنه تعالى ب -
( ما )
إصرارٌ على الاستكبار ، والتعبير عن طلبه عنهم ( كذا ) السجدة بالأمر لا يخلو من تهكُّم واستهزاء " « 3 » . قال الشيخ عليّ بن إبراهيم القمِّيّ ( ره ) في تفسيره عن قولهم :
( وَمَا الرَّحْمنُ )
: " جوابه :
( الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ )
« 4 » " « 5 » . أقول : هذا الجواب في محلّه لو كانوا بصدد الاستعلام ، ويؤكّد عدم كونهم كذلك استفهامهم الإنكاري وبمنتهى التأبّي :
( أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا )
.
الآية الخامسة : قوله سبحانه :
( وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً )
« 6 » ، أضافهم سبحانه إلى اسمه تشريفاً ، ولكنْ قال بعضهم في تفسير
( وَعِبادُ الرَّحْمنِ )
: " أي : المخصوصون بقبول فيض هذا الاسم لسعة
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 60 .
( 2 ) سورة الشعراء : 23 .
( 3 ) الميزان في تفسير القرآن 234 : 15 .
( 4 ) سورة الرحمن : 1 - 4 .
( 5 ) تفسير القمي 115 : 2 .
( 6 ) سورة الفرقان : 63 .