الآية الثانية : قوله سبحانه :
( وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً )
« 1 » ، ومثلها قوله سبحانه :
( وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ )
« 2 » ؛ فإن سياق استعمال المشركين لمفردة
( الرَّحْمنِ )
في هذه الآيات ظاهر في كونها عَلَماً على الذات الإلهيّة المقدّسة .
الآية الثالثة : قوله سبحانه :
( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى . . )
« 3 » ، وقد ورد في سبب نزول هذه الآية من غير طرقنا أنّها نزلت حين سمع المشركون رسول اللّه ( ص ) يقول : يا اللّه يا رحمن ، فقالوا : إنّه ينهانا أن نعبد إلهين ، وهو يدعو إلهاً آخر ، أو قالت اليهود : إنَّك لَتُقِلُّ - من الإقلال والقلّة - ذكر الرحمن ، وقد أكثره اللّه في التوراة « 4 » .
وقوله :
( ادْعُوا )
إما من الدعوة بمعنى التسمية ، كقولي : دعوتُ ابني حسناً ، أي سمّيته ، وإما من الدعوة بمعنى النداء ، أي نادوا ، فقولوا : يا الله أو يا رحمن ، وإما من الدعوة بمعنى العبادة أي اعبدوا الله أو اعبدوا الرحمن ، وهذا الأخير هو الذي مال إليه سيّد الميزان ( قدس سره ) في موضع « 5 » ، « 6 » ، وهو - مضافاً إلى عدم اتساقه مع سبب النزول - خلاف ظاهر الآية في تعليل دعوة أحدهما بقوله :
( فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى )
، بل هذا التعليل
هامش
( 1 ) سورة مريم : 88 ، سورة الأنبياء : 26 .
( 2 ) سورة الزخرف : 20 .
( 3 ) سورة الإسراء : 110 .
( 4 ) أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي ) 170 : 3 ،
( 5 ) الميزان في تفسير القرآن 344 : 8 .
( 6 ) وإن صار إلى المعنى الثاني في موضع آخر 223 : 13 قائلًا : " فالمراد بقولهاللَّهَوالرَّحْمنَالاسمان الدالان على المسمّى دون المسمّى ، والمعنى : ادعوا باسم الله أو باسم الرحمن ، فالدعاء دعاؤه " .