إلا أنّ ثمّة آيٍ لا يأتي فيها ذلك ، كقوله سبحانه :
( قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ )
« 1 » ، وقوله :
( قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ )
« 2 » ، وغيرهما مما سيأتي .
الأمر الثاني : إنّ الجمع بين قوله سبحانه :
( رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا )
« 3 » ، وبين تكرار مفردة
( الرَّحْمنِ )
في سورة مريم ست عشرة مرّة - كما يقرّب اختصاص المفردة به « 4 » ؛ وذلك لما يفيده الاستفهام الاستنكاري من عدم السميّ ، وسيأتي الكلام فيه - يفيد أنّ هذه المفردة عَلَم أو لَقَب له سبحانه ؛ إذ عدم المسمّى باسمه - أعني
( الرَّحْمنِ )
- يعطي بوضوح أنّه عَلَمٌ أو لقب له سبحانه .
ويؤكّد أن المراد نفي الشريك في الاسم لا ما يرجع إلى المسمّى قوله سبحانه في شأن يحيى بن زكريا ( ع ) :
( يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا )
« 5 » ؛ فإن المراد نفي سبق الشريك لهذا الغلام في اسمه ، ومعه فلا محل للشكّ « 6 » . هذا وقد سمِّي غير الله سبحانه به مضافاً لا مطلقاً كقولهم في مسيلمة الكذّاب رحمان
هامش
( 1 ) سورة يس : 15 .
( 2 ) سورة يس : 52 .
( 3 ) سورة مريم : 65 .
( 4 ) انظر : البيان في تفسير القرآن : 431 .
( 5 ) سورة مريم : 7 .
( 6 ) انظر : تفسير القرآن الكريم 221 : 1 ؛ فإنّه نفى دلالة الآية :هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّاعلى المنع الشرعي عن التسمية ب -الرَّحْمنِحتى على تقدير التسليم بأن المراد منه هو الشريك في الاسم ، فكأنّه لا يسلّم ذلك .