تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
الإلهيّة ، كما في البسملة مثلًا ، إلا أنها عَلَمٌ على الذات المقدّسة الإلهيّة ، ولقبٌ لله سبحانه بالغلبة والوضع التعيّني ، ولذا استعملت من دون لحاظ مادّتها في آيات كثيرة ، فمفردة
( الرَّحْمنِ )
- كما تأتي وصفيّة - تأتي عَلَميّة مجردة من الصفة ، وقد صرَّح بذلك جملة من الأعلام « 1 » ، ولمكان كثرة إطلاقه على الذات صار علماً لها لا يتصل بالمرحوم ، ولا يؤنس منه ذلك . ويؤكّد ذلك أمران : الأول : ذكر العذاب والضرّ إلى جانب هذه المفردة ، كما في قوله سبحانه :
( يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا )
« 2 » ، وقوله سبحانه :
( أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ )
« 3 » - وكما في الزيارة الجامعة : ( وعلى من جحد ولايتكم غضب الرحمن ) « 4 » ، وفي وداع الإمام الرضا ( ع ) بعد زيارته : ( اللهمّ العن الَّذين بدّلوا دينك . . اللهمّ إنِّي أتقرّب إليك باللعنة عليهم والبراءة منهم في الدنيا والآخرة يا رحمن ) « 5 » - ، والحال أن العذاب والغضب والبراءة مما لا يجتمع مع الرحمة الرحمانية ، وإلا لخرجت عن سريانها وإطلاقها - كما تقدّم - . ولئن جاء احتمال تهويل العذاب والضرّ والغضب في نسبتها للرحمن مع كونه مصدرها مما يدلّ على شدّة ما يصدر منه ، فلا تزول معه الصفة من مفردة
( الرَّحْمنِ )
-
هامش
( 1 ) انظر : البيان في تفسير القرآن : 430 ، تفسير القرآن الكريم 187 : 1 - 189 . ( 2 ) سورة مريم : 45 . ( 3 ) سورة يس : 23 . ( 4 ) مفاتيح الجنان : 623 ط مؤسسة الإمام المنتظر ( عجّل الله فرجه ) - قم ، سنة 1425 ه - . ( 5 ) من لا يحضره الفقيه 605 : 2 ( 3210 ) ، عيون أخبار الرضا ( ع ) 303 : 1 ب 68 ، تهذيب الأحكام 89 : 6 كتاب المزار ب 35 ح 1 .
مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 466 | الشيخ علي فاضل الصددي