تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
( الرَّحْمنِ )
اسمٌ أعظم مثل كلمة الله « 1 » . ثمّ إنّه اختُلف في أنّ مفردة
( الرَّحْمنِ )
عبريّة ، وأصلها ( رخمان ) بالخاء المعجمة أم عربيّة - كما هو المشهور - ، وعلى الثاني في أنّها جامدة أم مشتقّة - كما هو المشهور - ، وعلى الثاني أيضاً في أنّها مشتقّة من الرحمة كالرحيم - كما هو المشهور - أم من الرحيم - كما احتمل « 2 » ، « 3 » - ، وأنّها صفة مشبّهة مطلقاً أو أنّها كذلك فيما إذا كانت الرحمة صفة لازمة للذات ، وليست متعدّية ، وأمّا إذا كانت متعدّية وبلحاظ مورودها - أعني المرحوم - فمفردة
( الرَّحْمنِ )
صيغة مبالغة - كما هو المشهور - . ثمّ إنّ نحو الرحمة الرحمانيّة يختلف عن نحو الرحمة الرحيميّة ، فهذه خاصّةٌ يقابلها الغضب ، وتلك مطلقة تسع كلّ شيء - الدنيا والآخرة والمؤمن والكافر - وغير محدودة كالشمس في إشراقها على الجميع ، ويقابلها العدم لا الغضب ؛ إذ لو قابلها الغضب لخرجت عن إطلاقها وسعتها . ففي الخبر عن الصادق ( ع ) أنّه قال : ( الرحمن اسمٌ خاصٌّ بصفةٍ عامّة ، والرحيم اسمٌ عامٌّ بصفةٍ خاصّة ) « 4 » ، وعن النبيّ ( ص ) ( أنّ عيسى بن مريم قال : الرحمن رحمن
هامش
( 1 ) تفسير تسنيم 342 : 1 ، 343 . ( 2 ) أشار إليه المحقّق السيّد مصطفى الخميني ( قدس سره ) ، تفسير القرآن الكريم 187 : 1 . ( 3 ) لفت السيّد مصطفى الخميني ( قدس سره ) إلى احتمال اشتقاق مفردةالرَّحْمنِمن الرحم ، وقال : " وهذا مما لا يقول به أحد بحسب اللغة والتبادر ، ولكن قد وردت ( كذا ) في بعض المآثير ما يؤيد ذلك أو صريح فيه " ، ثمّ ساق روايات أربع ، الأولى رواية المعاني للصدوق ( ره ) : 302 ، وهي - مضافاً إلى ضعفها بابن جميع وغيره - تفيد أن الرحم مشتقّة من الرحمن لا العكس ، والثانية رواية التفسير المنسوب للعسكري ( ع ) ، ولم يثبت ، والأخيرتان عامّيتان ، فلاحظ تفسير القرآن الكريم 190 : 1 . ( 4 ) انظر : نور الثقلين 14 : 1 ح 54 .
مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 464 | الشيخ علي فاضل الصددي