الدنيا ، والرحيم رحيم الآخرة ) « 1 » ، وعن الصادق ( ع ) - بسند معتبر - في تفسير البسملة . . . ( الرحمن بجميع خلقه ، والرحيم بالمؤمنين خاصة ) « 2 » .
إذا تمهّد ذلك فاعلم بأنّ أحد أعلام المفسّرين ( دام ظله ) قد ذهب إلى أن مفردة
( الرَّحْمنِ )
في مثل قوله تعالى :
( أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ )
« 3 » - إشارة إلى الرحمة المطلقة ؛ فإنّه مع أنّ الكلام في هذه الآية حول العذاب نجدها تذكر
( الرَّحْمنِ )
لا القهّار ولا المنتقم ؛ لأن الرحمة الرحمانيّة شاملة للعذاب أيضاً ، وكذا في سورة الرحمن بعد قوله تعالى :
( الرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ )
يذكر جهنم من جملة النعم وألوان الرحمة الإلهيّة كتعليم القرآن ونعيم الجنّة ، فيقول :
( هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ . يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ )
« 4 » ، فجهنم كمالٌ وجوديٌّ « 5 » ، وإلى جانب الجنّة وسائر الآلاء الإلهيّة تدخل تحت ظلّ الرحمة المطلقة لله سبحانه « 6 » .
ولكن يلاحظ عليه أن مفردة
( الرَّحْمنِ )
في الكتاب وإن استعملت صفة للذات
هامش
( 1 ) المصدر ح 53 .
( 2 ) الكافي 114 : 1 كتاب التوحيد ، باب 16 ح 1 ، التوحيد : 230 ب 31 ح 2 ، وعنه في نور الثقلين 12 : 1 ح 46 .
( 3 ) سورة يس : 23 .
( 4 ) سورة الرحمن 43 - 45 .
( 5 ) هذا على مبنى الفلاسفة من أنّ العذاب شيء ، والله خالق كلّ شيء ،ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ- سورة غافر : 62 - ، وكلّ مخلوق فهو حسن وخير ؛ لقوله ( عز وجل ) :الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ- سورة السجدة : 7 - فيلزم كون إفاضة العذاب رحمةً بالمعذّب ، فتأمّل .
( 6 ) تفسير تسنيم 346 : 1 ، وكذا : 342 - 343 ذيل الهامش 2 .