تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
3 ) إن من فقرات هذه الرواية ما هو صريح في اختصاص العلماء بمن غُصب حقُّه ؛ لتفرُّق الناس عن الحق واختلافهم في السنَّة بعد تمام الحجَّة ووضوح البيِّنة ، ومن المعلوم اختصاصه بالأئمة ، وذلك مثل قوله ( ع ) : ( أنتم أعظم الناس مصيبةً لما غلبتم عليه من منازل العلماء ) ، وقوله : ( فالله الحاكم فيما فيه تنازعنا ) ؛ لأن تنازعهم كان في المنزلة المغلوبة للعلماء ، فلا بدَّ أن يكون المراد منها الخلافة ؛ لأنها المتنازع فيها بينهم وبين أعدائهم ، فيكون المراد من العلماء أنفسَهم ( عليهم السلام ) ، وقوله : ( اللهم إنك . . ) وغير ذلك . . . « 1 » . 4 ) أنه لو فرضنا أن المراد بالعلماء بالله هم الفقهاء فقوله ( ع ) : ( الأمناء على حلاله وحرامه ) قرينة على أن مجاري الأمور من حيث الأحكام والحلِّية والحرمة بيد الفقيه ؛ إذ لو لم يبيِّن حلِّية بعض الأفعال وحرمة بعضها الآخر لتوقفت الأمور وتحيَّر الناس لعدم العلم بحكمه ، فالمقطع لا يدل على الولاية المطلقة بوجهٍ ، وإنما يدل على أن للفقيه أن يبيِّن الحلال والحرام ، وأما نفوذ تصرُّفاته في الأموال والأنفس فلا « 2 » . إن الظاهر كون ( مجاري ) جمع مجرىاسم مكان ، لا مصدر ميمي ، يعني محالَّ جريان الأمور والأحكام ، والمراد منها المصالح والمفاسد والمدارك الناشئة والجارية منها الحكام جريان الماء من المنبع ، ومن المعلوم أنها بيدهم ( عليهم السلام ) بمعنى أنها لا يعرفها غيرهم أصلًا « 3 » . خامسها : إن هذا المقطع واردٌ في ضمن حديث طويل لا يخلو متنه من ضعف
هامش
( 1 ) هداية الطالب إلى أسرار المكاسب للشهيدي ( البيع 2 ) 252 : 3 . ( 2 ) التنقيح في شرح المكاسب ( البيع 2 ) / موسوعة الإمام الخوئي 166 : 37 ، فقه الصادق ( صلاة الجمعة ) 171 : 5 . ( 3 ) هداية الطالب إلى أسرار المكاسب للشهيدي ( البيع 2 ) 252 : 3 .