تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
( في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ويروى عن أمير المؤمنين ( ع ) ) [ القطعة الأولى ] اعتبروا أيها الناس بما وعظ الله به أولياءه من سوء ثنائه على الأحبار إذ يقول :
( لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ )
« 1 » وقال :
( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ ، كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ )
« 2 » ، وإنما عاب الله ذلك عليهم لأنهم كانوا يرون من الظلمة الذين بين أظهرهم المنكر والفساد فلا ينهونهم عن ذلك رغبة فيما كانوا ينالون منهم ورهبة مما يحذرون والله يقول :
( فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ )
« 3 » ، وقال :
( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )
« 4 » ، فبدأ الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة منه ، لعلمه بأنها إذا أديت وأقيمت استقامت الفرائض كلها هيّنها وصعبها ؛ وذلك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دعاء إلى الإسلام مع ردّ المظالم ومخالفة الظالم وقسمة الفيء والغنائم وأخذ الصدقات من مواضعها ووضعها في حقها . [ القطعة الثانية ] ثم أنتم أيتها العصابة عصابة بالعلم مشهورة ، وبالخير مذكورة ، وبالنصيحة معروفة ، وبالله في أنفس الناس مهابة ، يهابكم الشريف ، ويكرمكم الضعيف ، ويؤثركم من لا فضل لكم عليه ولا يد لكم عنده ، تشفعون في الحوائج إذا امتنعت من طلابها ، وتمشون في الطريق بهيبة ( بهيئة ) الملوك وكرامة الأكابر ، أليس كل ذلك إنما نلتموه بما يرجى عندكم من القيام بحق الله ؟ ! وإن كنتم عن أكثر حقه تقصرون فاستخففتم بحق الأئمة ، فأما حق الضعفاء فضيعتم ، وأما حقكم بزعمكم فطلبتم ، فلا مالًا بذلتموه ، ولا نفساً خاطرتم بها للذي
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 66 . ( 2 ) سورة المائدة : 81 . ( 3 ) سورة المائدة : 47 . ( 4 ) سورة التوبة : 72 .