خلقها ، ولا عشيرة عاديتموها في ذات الله ، أنتم تتمنون على الله جنته ومجاورة رسله وأماناً من عذابه ، لقد خشيت عليكم أيها المتمنون على الله أن تحل بكم نقمة من نقماته ؛ لأنكم بلغتم من كرامة الله منزلة فضلتم بها ، ومن يعرف بالله لا تُكْرِمُون ، وأنتم بالله في عباده تُكْرَمُون ، وقد ترون عهود الله منقوضة فلا تفزعون ، وأنتم لبعض ذمم آبائكم تفزعون ، وذمة رسول الله ( ص ) محقورة ( مخفورة ) ، والعُمْي والبكم والزمنى في المدائن مهملة لا ترحمون ، ولا في منزلتكم تعملون ، ولا من عمل فيها تعينون ( تعنون ) ، وبالادهان والمصانعة عند الظلمة تأمنون ، كل ذلك مما أمركم الله به من النهي والتناهي وأنتم عنه غافلون .
[ القطعة الثالثة ] وأنتم أعظم الناس مصيبةً لما غُلِبْتُم عليه من منازل العلماء لو كنتم تشعرون ( يسعون ) ، ذلك بأن مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله ، الأمناء على حلاله وحرامه ، فأنتم المسلوبون تلك المنزلة ، وما سلبتم ذلك إلا بتفرقكم عن الحق واختلافكم في السنة بعد البينة الواضحة ، ولو صبرتم على الأذى وتحملتم المؤونة في ذات الله كانت أمور الله عليكم تَرِد ، وعنكم تصدر ، وإليكم ترجع ، ولكنكم مكّنتم الظلمة من منزلتكم ، واستسلمتم أمور الله في أيديهم ، يعملون بالشبهات ، ويسيرون في الشهوات ، سلّطهم على ذلك فراركم من الموت ، وإعجابكم بالحياة التي هي مفارقتكم ، فأسلمتم الضعفاء في أيديهم ، فمن بين مستَبعد مقهور ، وبين مستضعف على معيشته مغلوب ، يتقلبون في الملك بآرائهم ( بآرائكم ) ، ويستشعرون الخزي بأهوائهم ، اقتداءً بالأشرار ، وجرأة على الجبار ، في كل بلد منهم على منبره خطيب يصقِع ( مسقع ) ، فالأرض لهم شاغرة ، وأيديهم فيها مبسوطة ، والناس لهم خَوَل لا يدفعون يد لامس ، فمن بين جبار عنيد ، وذي سطوة على الضَّعَفَة شديد ، مطاع لا يعرف المبدئ المعيد ، فيا عجبا ومالي ( لا ) أعجب والأرض من غاشٍّ غشوم ، ومتصدق ظلوم ، وعامل على المؤمنين بهم غير رحيم ، فالله الحاكم فيما فيه تنازعنا ، والقاضي بحكمه فيما شجر بيننا .
[ القطعة الرابعة ] اللهم إنك تعلم أنه لم يكن ما كان منا تنافسا في سلطان ، ولا التماسا من
مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 440
مساهمون: الشيخ علي فاضل الصددي
ص٤٤٠