تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وتعقّبه في كفاية الأحكام بقوله : " وهذا التأويل لا يخلو عن بُعْدٍ " « 1 » وهو كذلك ، فإن ظاهر فقرة ( ليس الحرام إلا ما حرم الله في كتابه ) نفي أصل الحرمة رأساً ، وأما ما استدل به من رواية أبي بصير فهو واضح في نفي الرتبة الواحدة للحرمة في لحم الأرنب والضب والخيل والبغال ، وفي الميتة والدم والخنزير ، وأن حرمة الثلاثة الأخيرة أشد من سابقتها ، إلا أنه لا موجب لأن يكون المراد من صحيحة ابن مسلم نفس المراد من رواية أبي بصير ، بعد عدم نظر الثانية إلى الأولى . كما أنه يلزم من هذا التأويل رجوع النفي إلى القيد أعني التغليظ - على غرار ما في قوله سبحانه
( هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً )
- ومعه يثبت التحريم غير المغلَّظ - كما أفاده المقدس الأردبيلي ( قدس سره ) - حيث قال : " بل الظاهر ثبوت التحريم الغير المغلَّظ بناءً على رجوع النفي إلى القيد " « 2 » وبموجبه يكون حكم لحم الحمر هو الحرمة ، فقد كانت الحمر في ضمن المسؤول عن حكمها ، وهذا ما يتنافى مع قوله ( ع ) : ( وليست الحمر بحرام ) . ومنها - ما ذكره في المختلف مذيِّلًا به الرواية الأولى - من أن المراد من نفي تحريم الغراب نفي تحريمه المستند إلى كتاب الله تعالى - وأضاف - ولهذا قال ( ع ) ( إنما الحرام ما حرم الله تعالى في كتابه ) « 3 » ومعه فلا ينافي هذا النفي تحريمه بالسنة . ويتوجَّه عليه ما توجَّه على المحاولة السابقة . ومنها - ما ذكره الفاضل الهندي ( قدس سره ) - من أن المراد بالحرام ما هو بمعنى الفريضة
هامش
( 1 ) كفاية الأحكام 598 : 2 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان 163 : 11 . ( 3 ) مختلف الشيعة 289 : 8 .