ولذا جرت للخروج عن هذا المشكل محاولات توفيقية تبقي لنا الأخذ بهذا المؤدَّى « 1 » :
منها - ما ذكره الشيخ في التهذيب مذيِّلًا به الرواية الثالثة - من أن المقصود من فقرة ( ليس الحرام إلا ما حرم الله في كتابه ) " ليس الحرام المخصوص المغلَّظ الشديد الحظر إلا ما ذكره الله في القرآن ، - مضيفاً - وإن كان في ما عداه محرمات كثيرة إلا أنه دونه في التغليظ " « 2 » واستدل لذلك برواية أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ( كان يكره أن يؤكل من الدواب لحم الأرنب والضب والخيل والبغال ، وليس بحرام كتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير . . . ) « 3 » .
هامش
( 1 ) ولا ينبغي أن يفهم من مفاد ( إنما الحرام ما حرم الله في كتابه ) معنىً يتسع بسعة أبواب الفقه ؛ إذ أن هذا المفاد وإن كان مطلقاً إلا أن إطلاقه نسبي وبسعة باب الأطعمة ، وأما سعته الإطلاقية للأعم منه فغير محرزة - على الأقل - لو لم نقل بأنا نحرز عدمها ؛ لعدم كون تلك الروايات بصدد البيان من هذه الجهة بهذه السعة الوسيعة ، وبعبارة فنيَّة : إن قوله ( إنما الحرام . . . ) محتف بما يصلح للقرينية على تقييده ، وما هو كذلك مجمل ، سيما إذا التفتنا إلى أن هذا المفاد قد سيق على أنه نتيجة ومحصَّلة آيةقُلْ لا أَجِدُ . .، أي أن اللام في ( الحرام ) عهدية - لا جنسية - للإشارة إلى ما حُرِّم في الآية ، ولا أقل من احتمال ذلك ، ولعل سيد الرياض ( قدس سره ) قد فهم ما ذكرناه أولًا من أن مفاد الجملة معنىً يتسع بسعة أبواب الفقه ، ولذا سجَّل على هذا المفاد بأنه فاسد إجماعاً - الرياض 161 : 12 - وعلى كلٍ فقد تعقَّبه في المستند 84 : 15 بأنه ( فاسد جداً ؛ إذ كل ما يحكم بحرمته في غير القرآن لابد أن يكون في القرآن أيضاً وإن لم نعرفه ؛ لأن فيه تبيان كل شيء وما فرَّطنا فيه من شيء ، ولكن علمه عند الراسخين فيه ) .
( 2 ) تهذيب الأحكام 42 : 9 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 42 : 9 ح 178 .