على ذلك ، وأما النبوي باللفظ المتقدِّم أو بهذا اللفظ : ( . . . إن الله تعالى إذا حرّم على قوم أكل شيء حرّم عليهم ثمنه ) « 1 » ، فإنه ساقط عن الحجّية ؛ لخروج أكثر أفراده من تحت إطلاقه ، فإنّا نعلم بأن أعياناً كثيرة رغم حرمة أكلها يجوز بيعها ، وضرب قانون لا يبقى تحته - رغم سعته - إلا النزر اليسير مستهجن عرفاً ، على أن نقله بنحوٍ مرسل ، ولا جابر له ؛ فإن الاتفاق من الفريقين على عدم العمل بإطلاقه .
وأما الوجه الثالث ؛ فلمنع الملازمة بين النجاسة وحرمة البيع ، ولو سلّمنا الملازمة فالملزوم - أعني نجاسة المسوخ - ممنوع ، ولو في الجملة - كما تقدّم في المطلب الأول - .
وأما الوجه الرابع ؛ فلأنه لئن سُلمت الكبرى وأن حرمة الانتفاع تستلزم نفي المالية التي هي شرط في صحة البيع ، إلا أنَّا لا نسلِّم الصغرى ؛ فإنه لا دليل على حرمة الانتفاع بالمسوخ ، ولا ملازمة بين حرمة أكلها وحرمة ما سوى الأكل من أوجه الانتفاع بها ، بل قام الدليل على جواز بيع بعضها ، وهو ما ورد من جواز بيع عظام الفيل ، كما في معتبرة عبد الحميد بن سعيد ( سعد ) قال : سألت أبا إبراهيم ( ع ) عن عظام الفيل يحلّ بيعه أو شراؤه الذي يجعل منه الامشاط ؟ فقال : ( لا بأس ، قد كان لي منه مشط أو أمشاط ) « 2 » . وعبد الحميد وإن لم يرد فيه توثيق بالخصوص ، إلا أنه ممن روى عنه صفوان بن يحيى ، بل هو راوية كتابه « 3 » ، وإن كان ما نُقِلَ في الكتب الأربعة من روايته لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة ، وكبرى وثاقة من روى عنه صفوان بإكثارٍ - تامّة .
هامش
( 1 ) غوالي اللئالىء 181 : 1 ح 240 ، عنه في مستدرك الوسائل 73 : 13 ب 6 من أبواب ما يكتسب به ح 8 .
( 2 ) وسائل الشيعة 171 : 17 ب 37 من أبواب ما يكتسب به ح 2 .
( 3 ) رجال النجاشي : 246 ( 648 ) ، عنه في معجم رجال الحديث 299 : 10 ( 6284 ) .