الحكم على فرض ثبوت الموضوع ، لا أنه متكفّل بثبوته . وأما إذا كان العام في مقام بيان الوظيفة الفعليّة من تمام جهاته فإنَّ له مدلولًا التزاميّاً ينفي المانع عن وجوب إكرام كلّ عالم ، وكذا إذا كان الدليل الآخر غير مخصِّص ، كما لو قال ( لا تكرم مرتكب الكبيرة ) ، حيث إن النسبة بينه وبين العامّ عمومٌ من وجه ، وإنما قدّمناه على العامّ لنكتة عرفيّة معيّنة ، فإنه والحالة هذه ليس ناظراً لمفاد العامّ كي يكون دالًا على عدم تعهّد المولى بثبوت الموضوع في كلّ فرد ، فتبقى دلالة العام على وجدان كلّ فرد للقيد العدمي حجّةً ويؤخذ بها عند الشكّ في القيد على نحو الشبهة الحكميّة ، ومقامنا من هذا القبيل ؛ فإن النهي عن الانتفاع بالميتة أخصّ من وجهٍ مما دلّ على جواز لبس جميع الجلود .
الرواية الثانية : التي يمكن الاستدلال بها على قابليّة كلّ حيوان للتذكية ، ومنه المسوخ - موثَّقة سماعة قال : سألته عن جلود السباع ينتفع بها ؟ قال : ( إذا رميت وسمّيت فانتفع بجلده ، وأما الميتة فلا ) « 1 » . فإن ظاهرها - بقرينة المقابلة بين ما رمي وسمي عليه وبين الميتة - أن الترخيص في الانتفاع بالجلود إنما هو بلحاظ حصول الذكاة لها بمثل ذلك ، إلا أن هذا خاصٌ بالسباع ، ومنها الدبّ ؛ لأن له ناباً ، وهو من المسوخ ، - كما تقدّم في ذيل المقام الأول - ، ولكن قد يُتعدّى إلى غيرها مما ينتفع بجلده بمقدار ما تساعد عليه القرائن المتّصلة والمنفصلة .
الرواية الثالثة : موثَّقة ابن بكير قال : سأل زرارة أبا عبد الله ( ع ) عن الصلاة في الثعالب والفنك والسنجاب وغيره من الوبر ؟ فأخرج كتاباً زعم أنه إملاء رسول الله ( ص ) : ( أن الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكل شيء منه فاسد ، لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحلّ الله أكله ) ، ثم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 489 : 3 ب 49 من أبواب النجاسات ح 2 .