جهته التي وظيفة الشارع بيانها .
والأمر في المقام من هذا القبيل ؛ لأن صحيحة علي بن يقطين الدالّة على عدم البأس بجميع الجلود مخصَّصة بخطاب النهي عن الانتفاع ولبس الميتة ، والحيوان المشكوك كونه من الميتة فيه جهتان ، إحداهما : هل قطعت أوداجه أم لا ؟ والثانية : أن نوعه قابلٌ للتذكية أم لا ، وإذا شُكَّ فيه من الجهة الأولى فلا يجوز فيه التمسّك بالدلالة الالتزامية للصحيحة بأنه ليس من الميتة ، وإذا شُكَّ في كونه ميتة من جهة كون نوعه قابلًا للتذكية ، فيتمسّك بتلك الدلالة وإثبات أنه مع قطع أوداجه إلى القبلة وذكر اسم الله عليه ليس ميتة .
وأُورد عليه بأنه لا موجب لعدم اعتبار الدلالة الالتزامية مع ثبوتها ، إلا أن عدم اعتبارها ؛ لعدم ثبوتها أصلًا ، حيث إن حكم العام بعد ورود خطاب المخصِّص لا يكون بحسب المتفاهم العرفي لنفس العامّ ، بل يتقيّد موضوعه بما ليس فيه عنوان المخصِّص ، فإذا ورد ( لا تكرم الفسّاق من العلماء ) بعد خطاب ( أكرم كلّ عالم ) يكون الموضوعُ بطلب الإكرام العالمَ المسلوب عنه عنوان الفاسق ، فيكون صدقه على المشكوك غير محرز ، فلا يثبت له الحكم إلا إذا جرى الأصل في ناحية عدم عنوان الخاصّ « 1 » .
وما ذكر تامٌّ لو كان العامّ في مقام بيان المقتضي أي أن كلّ عالم مقتضي لوجوب الإكرام ما لم يمنع مانع ؛ إذ أنه والحالة هذه ليس له دلالة التزامية على نفي المانع ؛ لعدم كونه في مقام البيان من هذه الجهة . فإذا ورد دليل وكان أخص منه مطلقاً ، ك - ( لا تكرم فاسق العلماء ) ، وشُكَّ في الفِسق مصداقاً أو حكماً فلا يجوز التمسّك بالعام ؛ لأن ظاهر المخصِّص النظر إلى العام وتقييد موضوعه بغير الخاصّ ، ومدلوله الالتزامي أن المولى غير متكفِّل في الخطاب العامّ للتعهُّد بثبوت القيد العدمي في كلّ فرد ، وإنما مرجع العام لجعل
هامش
( 1 ) تنقيح مباني العروة ( ك الطهارة ) للميرزا جواد التبريزي ( قدس سره ) 51 : 2 - 52 .