تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
المخصَّص . ويمكن أن يقال أيضاً : إنما لا يجوز التمسك بالعام في الشبهة المصداقية إذا لم يكن بيان المصداق من وظيفة الشارع ، وإلا كان العام حجةً في الفرد المشكوك ؛ لأن دليل التخصيص إنما يعارض العام إذا كان عنوان الخاص منطبقاً على عنوان العام ، ومقتضى العام عدم الانطباق ؛ لأنه يدل بالمطابقة على ثبوت حكم العام في كل فرد ، ويدل بالالتزام على نفي عنوان الخاصّ عن كل فرد . وهذه الدلالة الالتزامية وإن لم تكن حجّة في إثبات ذلك إذا كان خارجاً من وظيفة الشارع ، لكنها حجّة إذا كان النفي من وظائفه ، فإن كان الشك في التذكية من جهة الشك في وجود السبب الشرعي يكون المرجع أصالة عدم التذكية ، وإن كان من جهة وجود القابلية التي من وظائف الشارع بيانها ، فالتمسّك بعموم الصحيح ونحوه لاثباتها في محله ، نعم يختصّ الصحيح ونحوه بالحيوانات ذوات الجلود ، فيبقى غيرها على مقتضى الأصل . وبيان هذا كالتالي : أنه إذا ورد على خطاب العام مخصِّص منفصل ثبت للعامّ دلالة التزاميّة بأن الفرد المشكوك ليس من أفراد عنوان المخصِّص ، وهذه الدلالة الالتزاميّة لا تكون معتبرة إلا إذا كان بيان أفراد المخصِّص من وظيفة الشارع ، كما إذا ورد ( كلّ ماء مطهِّر من الحدث والخبث ) ، وورد في خطاب منفصل بأن ( الماء المتنجِّس لا يرفع حدثاً ولا خبثاً ) ، وشُكَّ في ماء أنه متنجّس أم لا بالشبهة الحكميّة ، كما إذا شك في أن الغسالة التي يتعقّبها طهارة المحلّ متنجّسة أم لا ، ففي مثل ذلك يتمسّك بما دلّ على مطهّريّة كلّ ماء لإثبات أن الغسالة المزبورة ليست من المتنجّس ، وإذا كان للمشكوك بكونه مصداقاً للعنوان المخصّص جهتان ، يكون في إحدى جهتيه بيانها من وظيفة الشارع ، ولم يكن بيان جهته الأخرى وظيفته ، فيتمسّك بتلك الدلالة الالتزاميّة فيما إذا كان الشك في
مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 373 | الشيخ علي فاضل الصددي