نحو الشبهة المفهومية ، وأنها مثلًا عبارة عن الغنمية المفقودة في الأرنب ، أو الأهلية الموجودة فيه ، والجاري حينئذِ أصالة الطهارة والحلّ ؛ لعدم جريان الاستصحاب في الشبهة المفهومية ، وتارةً يقع الشكّ في القابلية على نحو الشبهة الموضوعية ، وأنها موجودة في الأرنب أم لا ، فإن كانت التذكية مركَّبة من الذبح الشرعي والقابلية - جرى استصحاب عدم القابلية أزلًا ، وكان حاكماً على أصالتي الطهارة والحلّ ، وإن كانت التذكية هي الذبح المقيَّد بالقابليّة فإنه يجري استصحاب عدم تحقّق المقيَّد نفسه ، وهو حاكم على الأصالتين .
الثاني : ادّعي أن أصالة عدم التذكية - على تقدير جريانها - محكومة بالعمومات الدالّة على قابلية كلّ حيوان للتذكية ، فالأصل الثانوي الحاكم هو أصالة القابليّة المزبورة « 1 » ، وما يمكن الاستدلال به لها ما يلي من الروايات : -
الأولى : صحيحة علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن ( ع ) عن لباس الفراء والسمّور والفنك والثعالب وجميع الجلود ؟ قال : ( لا بأس بذلك ) " « 2 » . بتقريب أن معنى نفي البأس في جميع الجلود أنه لا مانع من لبسها مطلقا ولو في حال الصلاة ، فتدل بالدلالة الالتزامية على تذكيتها ؛ إذ لو لم تكن كذلك لم يجز لبسها ، إما مطلقاً لو قلنا بعدم جواز الانتفاع بالميتة ، أو في خصوص حال الصلاة . وكلّ ما ثبت من الخارج عدم
هامش
( 1 ) بل في الحدائق ( 522 : 5 ، 523 ) : " الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) فيما أعلم أن ما عدا الكلب والخنزير والإنسان من الحيوانات الطاهرة مما لا يؤكل لحمه كالسباع ونحوها تقع عليها الذكاة " وقد تعقّبه في الجواهر ( 350 : 6 ) بقوله : " لم نتحقّقه ، بل المتحقّق خلافه " . في إشارةٍ إلى خلاف الشيخ والديلمي وابن حمزة كما عرفت .
( 2 ) وسائل الشيعة 352 : 4 ب 5 من أبواب لباس المصلّي ح 1 .