موضوع الاستصحاب وإن فُريت أوداجه ، وأما إذا قلنا بأن التذكية عبارة عن خصوص فري الأوداج بالحديد المستفاد من قوله ( ع ) : ( بلى ) في رواية علي بن أبي حمزة قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) أو أبا الحسن ( ع ) عن لباس الفراء والصلاة فيها ؟ فقال : ( لا تصل فيها إلا ما كان منه ذكيّاً ) ، قال : قلت : أوَ ليس الذكي مما ذكّي بالحديد ؟ قال : ( بلى ، إذا كان مما يؤكل لحمه . . ) « 1 » ، فلا شك عندنا في التذكية ؛ لعلمنا بوقوعها على الحيوان ، فلا موضوع لأصالة عدم التذكية .
ولكن الذي ينبغي أن يقال ما يلي : إنْ قلنا إنَّ القابليّة المعتبرة في الحلِّيَّة مرجعها إلى مانعية أمرٍ وجودي كالسَبُعيّة مثلًا فالمقام من قبيل الشكّ في المانع ، ومقتضى استصحاب العدم الأزلي عدمه ، وإن قلنا إنّ القابلية المعتبرة مرجعها إلى اشتراط خصوصيّة وجوديّة في الحيوان كالغَنَميّة والأهليّة ونحو ذلك فيختلف حينئذٍ جريان الأصل باختلاف حقيقة التذكية ، فإن قلنا إنها المسبَّب الشرعي أو التكويني عن الذبح جرى استصحاب عدمها عند الشك فيها ؛ للشك في القابليّة ، وإن قلنا إنها عنوان منتزَع من حكم الشارع بالحلِّيّة والطهارة لم يجرِ استصحاب عدمها ؛ للشكّ في منشأ انتزاعها ، فتجري أصالتا الطهارة والحلّ ، ومع جريانهما لا وجه لجريان استصحاب عدم التذكية ؛ إذ الأصل الجاري في منشأ الانتزاع سابقٌ رتبةً على الأصل الجاري في نفس العنوان المنتزَع ، وإن قلنا إنها عبارة عن عنوان مجعول شرعاً بإزاء الذبح الخارجي فلا شك حينذٍ في التذكية ؛ لتحقُّقها ، وإنما الشك في الحلِّيّة والطهارة ، ومقتضى أصالتهما ثبوتهما ، إلا أن تكون القابلية المشكوكة خصوصية وجودية ؛ إذ أن استصحاب عدمها حاكم على أصالتي الطهارة والحلّ ، وإن قلنا إنها عبارة عن نفس العمل الخارجي فتارةً يقع الشكّ في القابلية على
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 345 : 4 ، 346 ب 2 من أبواب لباس المصلّي ح 2 .