المطلب الثالث : في مانعيتها من صحة الصلاة فيها :
قد دلّت مرفوعة محمد بن إسماعيل إلى أبي عبد الله ( ع ) قال : ( لا تجوز الصلاة في شعر ووبر ما لا يؤكل لحمه ؛ لأن أكثرها مسوخ ) « 1 » . على مانعيّة المسوخ من صحة الصلاة فيها ؛ إذ قد علّلت العدم بالأمر الوجودي .
ثمّ إن مقتضى التعليل فيها حمل ما دل على مانعيّة عنوان ( ما لا يؤكل ) عن صحة الصلاة ، كما في ذيل موثَّقة ابن بكير الآتية : ( وإن كان غير ذلك مما قد نُهيت عن أكله ، وحرم عليك أكله فالصلاة في كل شيء منه فاسد ، ذكّاه الذبح ( الذابح ) أو لم يذكِّه ) على ما دلّ على المنع من الصلاة في جملة من الحيوانات المحرّمة الأكل ، كالثعالب « 2 » ، والسمّور « 3 » ، بأن يكون عنوان ( ما لا يؤكل ) قد لوحظ مرآةً إلى الحيوانات المحرّمة بعناوينها ، دون أن يكون لعنوان ( ما لا يؤكل ) موضوعية في المانعيّة .
ولكن لما كانت المرفوعة ساقطة سنداً فعنوان ( ما لا يؤكل ) هو موضوع المانعية ، فمانعية المسوخ من صحة الصلاة لا لعنوانه ، بل لكونها من أفراد عنوان ( ما لا يؤكل ) - كما اتضح من المطلب الثاني - .
مع أن الظاهر - كما أفاد المحقّق النائيني ( قدس سره ) - كون قوله ( ع ) : ( لأن أكثرها مسوخ ) علةً للتشريع لا علة للحكم ، ومن المعلوم أن الحكم في باب علل التشريع لا يدور
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 347 : 4 ب 3 من أبواب لباس المصلّي ح 7 .
( 2 ) وسائل الشيعة 348 : 3 ب 3 من أبواب لباس المصلّي ح 4 .
( 3 ) وسائل الشيعة 348 : 3 ، 349 ب 3 من أبواب لباس المصلّي ح 4 ، 5 .