معنى « 1 » - فمحل منع ؛ إذ أن الاستفاضة لروايات حرمة المسوخ فضلًا عن تواترها أمرٌ غير بيِّن . نعم الروايات الواردة في المسوخ عموماً كما أفيد ، لا المتعرّضة لخصوص حرمتها .
ثمّ إنه لا يعارض روايات الحرمة ما دلّ من الروايات على أن الحرام ما حرّم الله في كتابه ، كصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) أنه سئل عن سباع الطير والوحش ، حتى ذكر له القنافذ والوطواط والحمير والبغال والخيل ، فقال : ( ليس الحرام إلا ما حرّم الله في كتابه ، وقد نهى رسول الله ( ص ) يوم خيبر عنها ( عن أكل لحوم الحمير ) ، وإنما نهاهم من أجل ظهورهم أن يفنوه ، وليس الحمر بحرام ، ثمّ قال : اقرأ هذه الآية :
( قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ
« 2 »
)
) « 3 » ، ( نعم لا يعارضها ذلك ) ؛ لأن المراد بالحرام - على ما ذكره الفاضل الهندي ( قدس سره ) - ما هو بمعنى الفريضة بأحد معانيها ، وهو ما نُصَّ في الكتاب على تحريمه « 4 » ، وهذا لا ينافي ثبوت النهي والحظر من المعصوم ( ع ) لبعض العناوين كالمسوخ والسباع . وقد سبق مني بحث روايات " إنما الحرام ما حرّم الله في كتابه " بنحو مستقل « 5 » .
فالمتحصّل حرمة لحوم المسوخ .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 99 : 15 .
( 2 ) سورة الأنعام : 145 .
( 3 ) وسائل الشيعة 123 : 24 ب 5 من أبواب الأطعمة المحرّمة ح 6 .
( 4 ) كشف اللثام 246 : 9 .
( 5 ) بحثت تلك الروايات في رسالة بعنوان ( قاعدة " إنما الحرام ما حرّم الله في كتابه " في الميزان ) ، وقد نشرت في العدد الخامس عشر من مجلة ( رسالة القلم ) الصادر في رجب 1429 ه - .