قال : سألته عن العظاية والحيّة والوزغ يقع في الماء ، فلا يموت ، أيتوضأ منه للصلاة ؟ قال : ( لا بأس به ) « 1 » ، فيحمل الأمر بالنزح على رجحان التنزّه عن ملاقي الوزغ ، وربما يرشد نزح ثلاث دلاء إلى عدم النجاسة ؛ إذ لو كانت الوزغة نجسة لوجب نزح تمام الماء الملاقى ، وهذا كلّه بناء على عدم اعتصام ماء البئر ، وإلا لكان الحال أوضح تجاه ما دل على نزح ثلاث دلاء لوقوع الوزغة ، وأنه محض تنزّه .
وجملة القول أن ما دل على نجاسة المذكورات إما ضعيف سنداً ، وإما لا عامل بها من الطائفة ، وإما معارَضة بما هو أظهر منها في الطهارة ، ولو تنزّلنا إلى القول بالتكافؤ فحليف الجميع التساقط ، والمرجع هو أصالة الطهارة .
فالمتحصّل أنه لم ينهض دليل على نجاسة شيء من المسوخ .
المطلب الثاني : في حرمة أكل لحومها :
يدل على حرمتها - بعد ظهور الاتفاق « 2 » - جملةٌ من الروايات ، منها صحيحة الحسين بن خالد وعموم التعليل في موثقة عمّار ، وقد تقدّمتا ، ومنها موثّقة سماعة بن مهران عن أبي عبد الله ( ع ) - في حديث - قال : ( وحرّم الله ورسوله المسوخ جميعاً ) « 3 » . ويؤيّد ذلك روايتا سليمان الجعفري وحبّابة الوالبيّة المتقدمتان .
وأما ما في المستند من أن الدليل على الحرمة هي المستفيضة بل المتواترة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 238 : 1 - 239 ب 9 من أبواب الأسئار ح 1 .
( 2 ) لاحظ كفاية الأحكام : 248 ، مجمع الفائدة والبرهان 174 : 11 ، رياض المسائل 389 : 13 ، مستند الشيعة 74 : 15 ، 99 .
( 3 ) وسائل الشيعة 105 : 24 ب 2 من أبواب الأطعمة المحرّمة ح 3 .