تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
من جاس خلال الديار « 1 » ، وأسأل الله من فضله . ويلاحظ على الشقّ الثاني أنه لا تعارض حتى بالعموم من وجه بين روايات العدالة وبين الصحيحتين في ضوء ما فهمناه منهما ؛ إذ أنهما إثباتيان ، فروايات العدالة وكذا الآية تأخذ في شاهد الطلاق العدالة ، والصحيحتان تأخذان فيه الإسلام والإيمان والعدالة ، ولا معارضة بين القبيلين . وقد يقال : إن ظاهر موثّقة سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) قَالَ : قَالَ : ( مَنْ عَامَلَ النَّاسَ فَلَمْ يَظْلِمْهُمْ ، وَحَدَّثَهُمْ فَلَمْ يَكْذِبْهُمْ ، وَوَاعَدَهُمْ فَلَمْ يُخْلِفْهُمْ - كَانَ مِمَّنْ حَرُمَتْ غِيبَتُهُ ، وَكَمَلَتْ مُرُوَّتُهُ ، وَظَهَرَ عَدْلُهُ ، وَوَجَبَتْ أُخُوَّتُه ) « 2 » - أن قضيّة العدالة المعتبرة في الشهادة مرتبطة بالإسلام والسلوك العملي الذي يدلّ على المناعة الأخلاقيّة فحسب ، وأما اعتبار الإيمان فيها فكأنه أمرٌ غير عرفي سيما في القضايا التي لا ترتبط بالجانب المذهبي ؛ لأن عالم الشهادة بحسب المتفاهم العرفي عالم يتصل بمسألة صدق الشاهد ، وهو عالم إثبات المشهود به ، ومسألة الصدق تحتاج إلى قاعدة نفسيّة من حيث المبدأ ، والإسلام يفرض الصدق والأمانة والعفّة ، وإن اختلف المسلمون في بعض التفاصيل « 3 » .
هامش
( 1 ) ففي الرواية عن إبراهيم الكرخي عن أبي عبد الله ( ع ) أنه قال : ( حديث تدريه خير من ألف حديث ترويه ، ولا يكون الرجل منكم فقيهاً حتى يعرف معاريض كلامنا . . ) . معاني الأخبار : 2 ب 1 ح 3 ، وعنه في البحار 184 : 2 ب 26 من أبواب العلم ح 5 ، وعن المفضَّل بن عمر قال : قال أبو عبد الله ( ع ) : ( خبر تدريه خير من عشر ( عشرة ) ترويه ، إن لكلّ حقّ حقيقة ، ولكلّ صواب نورا ، ثمّ قال : إنّا والله لا نعدّ الرجل من شيعتنا فقيهاً حتى يُلحن له ، فيعرف اللحن . . ) . غيبة النعماني : 143 - 144 ، وعنه في البحار 208 : 2 ب 26 من أبواب العلم ح 101 . ولاحظ الجواهر 259 : 10 . ( 2 ) وسائل الشيعة 315 : 8 - 316 ب 11 من أبواب صلاة الجماعة ح 9 . ( 3 ) فقه الطلاق وتوابعه 214 : 1 .