تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
ويلاحظ على الشقّ الأول من هذا الكلام أولًا : إن الموثّقة إنما تتحدّث عن قضيّة العدالة في ارتباطها بالسلوك العملي خاصّة ، فلا نظر لها إلى موضوعها ، وأنه خصوص المؤمن أو الأعم منه ومن غيره من المسلمين ، وبعبارة أخرى : إن الموثّقة بصدد اعتبار حسن الظاهر كاشفاً عن العدالة ، فلا إطلاق لها لتشمل غير المؤمن . هذا ومقتضى الأصل عدم حجيّة شهادة غير المؤمن بعد عدم وجود إطلاق في أدلّة الشهادة يتناولها . وثانياً : لو كان نظر الموثّقة إلى قضيّة العدالة في ارتباطها بالإسلام والبُعْد السلوكي معاً - فهذا لا يمنع من تقييدها بما دلّ على اعتبار الإيمان في شاهد الطلاق على ما أوضحناه ، مضافاً إلى ما دلّ على اعتباره في الشاهد بصورة عامّة ، مثل ما دلّ على عدم قبول شهادة ذي مُخْزِيَة في الدِّين ، كموثَّقة السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) قَالَ : ( إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ( ع ) كَانَ لا يَقْبَلُ شَهَادَةَ فَحَّاشٍ وَلا ذِي مُخْزِيَةٍ فِي الدِّين ) « 1 » ، الشامل لمطلق المخالف ، ولا يعيب سندها النوفليُّ ؛ فإنه وإن لم يوثَّق بالخصوص ، إلا أنه من معاريف الطائفة الَّذين لم يرد فيهم قدح ، مؤيّداً بالعلويّ : فِي قَوْلِهِ :
( مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ )
، قَالَ : ( مِمَّنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَأَمَانَتَهُ وَصَلاحَهُ وَعِفَّتَهُ وَتَيَقُّظَهُ فِيمَا يَشْهَدُ بِهِ وَتَحْصِيلَهُ وَتَمْيِيزَه . . ) « 2 » ، وبدعاوى عدم الخلاف والإجماع والتسالم « 3 » . ويلاحظ على الشقّ الثاني : إن مقتضى الارتكاز العرفي فيما يرجع إلى عالم الشهادة وإن كان لا يقتضي أكثر من مسألة صدق الشاهد ووثاقته ، إلا أنه لما أخذ الشارع فيه ما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 377 : 27 ب 32 من أبواب الشهادات ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 399 : 27 ب 41 من أبواب الشهادات ح 23 . ( 3 ) جواهر الكلام 16 : 41 ، الخلاف 300 : 6 - 301 ، مسالك الأفهام 159 : 14 - 160 ، مجمع الفائدة والبرهان 298 : 12 ، جامع المدارك 101 : 6 .