الحجِّية والاعتبار ؛ إذ أنهما ليستا مما أعرض عنهما المشهور فحسب كما في بعض الكلمات « 1 » ، بل هما محلّ هجر للأصحاب طرّاً ؛ فإنه لا عامل بهما منهم ألبتّة ، ودليل حجّيّة خبر الثقة لا يشمل - على جميع المباني فيه - الخبر الذي هجره رواته ونَقَلَته ، وهم أرباب المحدّثين .
بل قد يقال - وهو الحقّ - : بأنهما حينئذٍ مخالفتان للكتاب الدالّ على اعتبار العدالة في الشاهدين ، وهي غير متحقّقة في الناصب الكافر إجماعاً « 2 » ، بل نفس عنوان ( منكم ) في الآية كفيل بإخراجه .
وما قيل في ردّ كلام صاحب الجواهر ( قدس سره ) من أن الحمل على التقيّة فرع وجود المعارض للصحيحتين ، وأن روايات العدالة لا تصلح للمعارضة ؛ لأنها أعمّ منهما من وجه « 3 » - فيلاحظ على الشقّ الأول منه : أن صاحب الجواهر ( قدس سره ) ما حمل الصحيحتين على التقيّة ، وأن جواب الإمام ( ع ) فيهما لا لجهة بيان الحكم الواقعي ، كي يقال : إن الحمل على التقيّة فرع وجود المعارض ، بل مراده ( قدس سره ) أن الإمام ( ع ) اتَّقى على مستوى اللفظ ، فاستعاض عن الإجابة المباشرة عن سؤال الراوي بضرب الكبرى الكليّة ، بحيث يمكنه التفصّي عن تبعة إجابته فيما يرجع إلى الصغرى المسؤول عنها ، بل لا يمكن أخذ مستمسك عليه فيها ، كأن يقال له : كيف رددت شهادة الناصب ؟ هذا والذي هو فرع وجود المعارض هو الأول ، وأما الثاني فهو من قبيل المعاريض ولحن الكلام الذي يعرفه
هامش
( 1 ) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( ك الطلاق ) : 60 .
( 2 ) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( ك الطلاق ) : 60 .
( 3 ) فقه الطلاق وتوابعه 214 : 1 - 215 .