وما في بعض الكلمات من أن الصحيحتين صريحتان في كون الشاهدين العدلين المعتبرين في الطلاق من النواصب ، ورغم النُصْب تقبل شهادتهما فيه « 1 » - غير بيِّن ، بل الواضح عدول الإمام ( ع ) عن جواب السائل إلى ضرب ضابطة كليّة يعرف بها حال الجزئية المسؤول عنها . وكما أفاد في الجواهر من أن الإمام ( ع ) جَامَعَ في جوابه بين التقيّة والحق ، وأن هذا النحو من التعبير معهود من الأئمة ( عليهم السلام ) ، حتى قال الكاظم ( ع ) لأحد أصحابه معلِّماً - وكان قد سَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاثاً فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ، فَقَالَ ( ع ) : مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاثاً لِلسُّنَّةِ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ - يا فُلان لا تُحْسِنُ أَنْ تَقُولَ مِثْلَ هَذَا « 2 » ، أو فُلانٌ لا يُحْسِنُ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ هَذَا « 3 » ، فيراد حينئذ بمعرفة الخير فيه والصلاح في نفسه - المؤمن العدل الذي قد يقال : إنه مقتضى الفطرة أيضا ، لا الناصب الذي هو كافر إجماعاً ، بل ولا مطلق المخالف « 4 » .
وما أجود ما نظّر به للمقام أحد الأعلام ( قدس سره ) قائلًا : " ولعلّ المقام نظير ما لو استأذن الخادم مخدومه في دخول عدوّه عليه ، فيقول المخدوم : ( ليدخل علينا من يعرف بالصلاح ) ، فهذا ليس إذناً في دخول هذا العدوّ ، ولكن لم يرد المخدوم التّصريح بالمنع ، بل أراد المنع من دخول العدوّ بنحو آخر " « 5 » .
بل لو سلّمنا بسلامة فهم قبول شهادة الناصب من الصحيحتين فلا تبقيان في دائرة
هامش
( 1 ) فقه الطلاق وتوابعه 214 : 1 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 91 : 9 - 92 ( 313 ) .
( 3 ) وسائل الشيعة 112 : 22 ب 3 من أبواب أقسام الطلاق ح 6 .
( 4 ) جواهر الكلام 110 : 32 .
( 5 ) جامع المدارك في شرح مختصر النافع 516 : 4 ، بتصرُّف في التركيب ، فلاحظ .