فيه المفردة مع المعنى الرائج زمن الباقر ( ع ) . ثمّ إن أمر الأمير ( ع ) للسائل أن يغرب كناية عن عدم وقوع طلاقه بلا بيّنة ، على غرار ما إذا قال : ( لا طلاق بلا بيّنة ) في استفادة شرطية البيّنة لصحَّة الطلاق .
إلا أن يقال : لعلّ منظور الصحيحة إلى أن دعوى الطلاق تحتاج إلى البيّنة كسائر الدعاوى في مجال الحقوق والأموال ، وهذا لا يعني أن أصل صحّة الطلاق - كما لو أحرز وقوعه خارجاً - تحتاج إلى البيّنة . فتأمّل . وكيف كان ففي دلالة الآية على المطلوب بلاغ .
حجّة غير المشهور :
وقد يحتجُّ لغير المشهور بوجوه :
الأول : البناء على أن الأصل في المسلم العدالة « 1 » .
ويلاحظ عليه - بغض النظر عن عدم تماميّة الكبرى « 2 » - أن محل الكلام هو البحث عن حدود الحكم الواقعي ، وهو تقيُّد صحّة الطلاق بحضور عدلين مضافاً إلى إسلامهما ، فإذا ثبت ذلك وشككنا في صغراه تمسّكنا بالأصل المذكور لإثبات التقيّد والاشتراط ، فالتمسّك بالأصل إنما هو في فرض الشك في الحكم الظاهري ، ثمَّ إن هذا تسليم باعتبار العدالة ، غايته دعوى أن الإسلام كاشفٌ عنها مع الشكّ فيها ، ومعه فلا يكتفي غير المشهور أيضاً بالإسلام مع ظهور الفسق ، بل قد نزّه صاحب الجواهر ( قدس سره )
هامش
( 1 ) لاحظ مسالك الأفهام 114 : 9 ، مفاتيح الشرائع للفيض الكاشاني ( قدس سره ) 317 : 2 .
( 2 ) لاحظ في الاستدلال لها وردّه كتاب ( بحوث في فقه الرجال ) : 66 - 69 تقرير بحث السيّد علي الفاني ( قدس سره ) ، بقلم السيّد علي حسين مكّي العاملي .