وعشرين ومائتين ، وكان من أبناء خمس وسبعين سنة . . " - جزءاً من الرواية السابقة على هذا النقل لرفضناه ؛ لأن الكشي يرويها عن علي بن محمّد القتيبي عن جعفر بن محمّد بن الحسن بن محبوب ، وجعفر هذا مجهول . ولكن الظاهر أنه كلام الكشي ، فشبهة الإرسال قائمة .
الأمر الثاني : إن صحيحة أبي حمزة الثمالي وإن كان قد رواها المحمّدون الثلاثة ، إلا أنها مما أعرض عنها المشهور ، ولم يعملوا بمضمونها ، ومثل هذا الإعراض موجب للظن النوعي على خلافها ، فلا يتناول هذه الصحيحة أدلة حجية خبر الواحد ؛ فإن المختار كون الحجّة من خبر الواحد هو خبر الثقة الذي لم يقم ظن نوعي على خلافه .
ويلاحظ عليه : إنه لما كان من المحتمل قريباً في إعراض المشهور عن العمل بالصحيحة توهُّم كونها معارضة للصحيحتين الأولتين ، ولو بعد ضمِّ ما دلّ على حصر محقِّق الطلاق في الصيغة اللفظية ( أنت طالق ) ، وهو صحيحة ابن مسلم المتقدِّمة - فلا يكشف الإعراض والحال هذه عن كونه لمنشأ يرجع إلى ناحية صدور الصحيحة ، بل المنشأ أمر اجتهادي صناعي ، فلا يعيب مثل هذا الإعراض بالصدور ، فتتناول الصحيحة أدلّة حجية خبر الواحد . نعم لو قلنا بأن موضوع الحجّيّة هو الوثوق فمجرد احتمال الإعراض مانع من الوثوق .
الأمر الثالث : ما في الجواهر من موافقة صحيحة الثمالي للعامَّة الَّذين أوقعوا الطلاق بالكتابة كالكناية ؛ لأنها أحد الخطابين ، وأحد اللسانين المعربين عما في الضمير ، ونحو ذلك من الاعتبارات التي لا توافق أصول الإمامية « 1 » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 63 : 32 .