شيء - إلى أن قال - دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا الأصل بقاء العقد " « 1 » ، وقال في المبسوط : " وإذا تلفّظ به وكتبه وقع باللفظ ، فإذا كتب ونوى ولم يتلفّظ به فعندنا لا يقع به شيء إذا كان قادراً على اللفظ . . " « 2 » ، وقد نقل الاتفاق غير واحد ، منهم الشهيد الثاني ( قدس سره ) في المسالك « 3 » ، والفاضل السبزواري ( قدس سره ) « 4 » .
فالمتحصّل عدم نهوض دليل على وقوع الطلاق بالكتابة من الحاضر .
جمع ثان :
وثمة مَنْ جمع بين الصحيحتين الأولتين وبين الثالثة بحمل الصحيحتين على فرض ما إذا لم يقصد الطلاق ، بينما فرض الثالثة ما إذا أراد الطلاق وقصده « 5 » ، بتقريب : أن قول السائل في الصحيحة الأولى : ( كَتَبَ إِلَى امْرَأَتِهِ بِطَلاقِهَا وَلَمْ يَنْطِقْ بِهِ لِسَانُه ) ، وقولَه في الصحيحة الثانية : ( كَتَبَ بِطَلاقِ امْرَأَتِهِ ، ثُمَّ بَدَا لَهُ فَمَحَاهُ ) يعمّان صورتي قصد الطلاق وعدمه ، فيقيدان بما اشتملت عليه الثالثة ، وهو قوله ( ع ) : ( لا يَكُونُ طَلاقاً ( طلاقٌ ) حتى يَخُطَّهُ بِيَدِهِ ، وَهُوَ يُرِيدُ الطَّلاقَ ) .
ويلاحظ عليه :
أولًا : إنّ هذا الحمل يستلزم إخراج الفرد الأجلى من تحت الإطلاق ، وهو فرض ما إذا أراد بالكتابة الطلاق ، والإبقاء على الفرد الأخفى تحته ، وهو أمر مستهجن عرفاً .
هامش
( 1 ) الخلاف 469 : 4 م 29 .
( 2 ) المبسوط 28 : 5 .
( 3 ) مسالك الأفهام 70 : 9 .
( 4 ) كفاية الأحكام 327 : 2 .
( 5 ) فقه الطلاق وتوابعه 160 : 1 .