الْعِتْقَ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ بِالأَهِلَّةِ وَالشُّهُودِ ( والشهور ) ، وَيَكُونُ غَائِباً عَنْ أَهْلِه « 1 » .
وهذه الرواية هي مستند قول الشيخ ( قدس سره ) بوقوعه بالكتابة من الغائب في النهاية ومَنْ تبعه ، فتكون مخصِّصة للصحيحتين الأولتين ، وهذا أحد أوجه الجمع بينهما وبين الثالثة ، بل تعدّى العلامة ( قدس سره ) في المختلف قائلًا : " لا يقال : هذه الرواية مختصة بالغائب ، والرواية الأولى مطلقة ، والمقيّد مقدّم . لأنّا نقول : الغَيبة والحضور لا تأثير لهما في السببية ، فإنّا نعلم أنّ اللفظ لمّا كان سبباً في البينونة استوى إيقاعه من الغائب والحاضر ، وكذا الكتابة لو كانت سبباً لَتساوَى الحالان فيها " « 2 » ، وتابعه فيه أحد المعاصرين ( ره ) « 3 » .
ويلاحظ عليه ما أفاده في المسالك من أن ذلك " مصادرة محضة ؛ لأن الخصم يدَّعي الفرق ، ويحتجّ عليه بالخبر الصحيح ، وهو الفارق بين الكتابة واللفظ المشترك في السببية بين الغائب والحاضر ، فكيف يدّعى عدم تأثير الغيبة والحضور ؟ ! " « 4 » . وبعبارة أخرى : إن حمل قوله ( ع ) : ( وَيَكُونُ غَائِباً عَنْ أَهْلِه ) على الفرض العرفي ، بمعنى أن الإنسان إنما يقدم على الطلاق بالكتابة عادةً إذا كان غائباً عن أهله - منافٍ لأصالة الاحتراز ، ومقتضاها أنه قيد شرعي .
ويويِّد ذلك أن مسألة عدم وقوع الطلاق بالكتابة من الحاضر قد أرسلت في كلمات الشيخ ( ره ) ومَنْ بعده إرسال المسلّمات ، قال الشيخ ( ره ) في الخلاف : " إذا كتب بطلاق زوجته ولم يقصد بذلك الطلاق لا يقع بلا خلاف ، وإن قصد به الطلاق فعندنا أنه لا يقع به
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 37 : 22 ب 14 من أبواب مقدّمات الطلاق ح 3 .
( 2 ) مختلف الشيعة 348 : 7 .
( 3 ) فقه الطلاق وتوابعه 160 : 1 .
( 4 ) مسالك الأفهام 73 : 9 .