يجوز الاكتفاء بالكتابة مع القدرة « 1 » .
ويلاحظ عليه بأن المقيس عليه - وهو عدم صحة الطلاق بمثل ( أنتِ مطلّقة ) أو ( أنتِ طلاق ) - غير مسلّم ؛ نعم هو رأي المشهور ، وإلا فقد ذهب أحد الأعاظم ( قدس سره ) إلى صحّة إيقاعه بما ذكر ، بل بما كان بنحو الجملة الفعليّة ك - ( طلّقت فلانة ) أو ( طلّقتكِ ) « 2 » ، ولعلّه لأجل أن ما دلّ على الحصر إنما هو في مقابل ما لا يشتمل على مادّة الطلاق .
ولكن يمكن تقرير الأولوية بنحو لا يرد عليه ما ذكر فنقول : إذا لم يصحّ بما هو أقوى من الكتابة كقول الزوج : ( أنتِ مسرَّحة ) أو ( سرَّحتكِ ) أو ( أنتِ مفارَقة ) أو ( فارقتكِ ) فلا يصح بالكتابة من القادر .
الأولوية المدّعاة أولًا : إنه بعد ورود النص الصحيح بوقوع الطلاق بالكتابة من الغائب فلا بدّ من تقييد ما ظاهره حصر محقِّق الطلاق في قول : ( أنت طالق ) .
وثانياً بالنقض : فإنه قد دلّت صحيحتا محمّد بن مسلم والحلبي على وقوع الطلاق بالكناية ، وهو أن يخاطبها ب - ( اعتدّي ) ، بينما كتابة ( أنتِ طالق ) أصرح منها ، نعم الصحيحتان محلّ إعراض المشهور في جزئيّة ( اعتدّي ) .
فالمتحصّل أنه وإن اندفع أغلب المناقشات عن ما رواه الثمالي إلا أن شبهة إرسال ابن محبوب عنه ظلت قائمة ، فلا مقيّد لإطلاق صحيحتي زرارة في منع إيقاع الطلاق بالكتابة وإن كان المطلّق غائباً .
هامش
( 1 ) تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( ك الطلاق ) : 45 .
( 2 ) منهاج الصالحين للإمام الحكيم 312 : 2 ( الفصل الأول م 7 ) ، ووافقه السيّد الهاشمي ( دام ظله ) في منهاجه 410 : 2 م 1429 .