ويلاحظ عليه - مضافاً إلى اشتمالها على ما يخالف العامّة من أمر اشتراط الشهود في صحّة الطلاق « 1 » - أن الموافقة للعامّة إنما تؤذن بتقديم المخالف لهم على تقدير استقرار المعارضة ، والحال أن ما نحن فيه من موارد الجمع العرفي .
الأمر الرابع : ما في الجواهر أيضاً من شذوذ صحيحة الثمالي حتى من القائل بوقوع الطلاق بالكتابة ؛ لعدم اعتباره الكتابة بيد المطلِّق على وجه لا يجوز له التوكيل « 2 » .
ويلاحظ عليه أن القائل بوقوع الطلاق بالكتابة إما مصرِّح باعتبار الكتابة بيد المطلِّق بنحو لا يجوز فيها التوكيل كالشيخ في النهاية « 3 » ، وإما غير متعرِّض إلى شرطية المباشرة وعدمها كابن حمزة في الوسيلة « 4 » ، والفاضل السبزواري في كفايته « 5 » فلاحظ ،
هامش
( 1 ) قال في فقه السنة 257 : 2 - 258 تحت عنوان : ( الاشهاد على الطلاق ) : " ذهب جمهور الفقهاء من السلف والخلف إلى أن الطلاق يقع بدون إشهاد - إلى أن قال - وخالف في ذلك فقهاء الشيعة الإمامية فقالوا : إن الإشهاد شرط في صحَّة الطلاق ، واستدلوا بقول الله سبحانه في سورة الطلاق :وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ، وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ. فذكر الطبرسي : أن الظاهر أنه أمر بالإشهاد على الطلاق ، وأنه مروي عن أئمة أهل البيت رضوان الله عليهم أجمعين ، وأنه للوجوب وشرط في صحة الطلاق . وقال تحت عنوان : ( من ذهب إلى وجوب الاشهاد على الطلاق وعدم وقوعه بدون بيِّنة ) : وممن ذهب إلى وجوب الإشهاد واشتراطه لصحَّته من الصحابة - أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وعمران بن حصين رضي الله عنهما ، ومن التابعين : الإمام محمد الباقر والإمام جعفر الصادق وبنوهما أئمة آل البيت رضوان الله عليهم ، وكذلك عطاء وابن جريج وابن سيرين رحمهم الله " . ولاحظ بقيّة كلامه ؛ فإنه لا يخلو من عائدة .
( 2 ) جواهر الكلام 63 : 32 .
( 3 ) النهاية في مجرد الفتوى : 511 .
( 4 ) الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 323 .
( 5 ) كفاية الأحكام 327 : 2 - 328 .