تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع الرسائل الفقهية — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
وثانياً : إنّ قوله ( ع ) في الصحيحة الأولى : ( لَيْسَ بِشَيْءٍ حَتَّى يَنْطِقَ بِه ) ، وفي الصحيحة الثانية : ( لَيْسَ ذَلِكَ بِطَلاقٍ حَتَّى يَتَكَلَّمَ بِه ) ظاهر في أن عدم صحّة الطلاق مستند إلى عدم النطق والتكلّم ، بلا فرق بين كونه قد نوى أو لم ينوِ ، وحاضراً كان أو غائباً ، وقد لفت إليه في الحدائق « 1 » . وبعبارة أخرى إن تعليل انتفاء الأثر بانتفاء الشرط إنما يصحّ عرفاً في فرض وجود المقتضي ، فلو كان المقتضي مفقوداً لما صحّ عرفاً التعليل بانتفاء الشرط ، فلو لم يكن قصد الطلاق موجوداً لكان الطلاق منتفياً بانتفاء مقتضيه ، فلا وجه لتعليل البطلان بانتفاء الشرط ، وهو الكتابة . فالمناسب هو الجمع الأول ، ولكن قد يمنع من المصير إليه أمور أو بعضها : الأول : إن المقيِّد للصحيحتين - وهو ما رواه الحسن بن محبوب عن أبي حمزة الثمالي - ضعيف بالإرسال ؛ فإن ابن محبوب لا يمكن أن يروي عن أبي حمزة الثمالي ؛ وذلك لأن وفاة الثمالي كانت سنة خمسين ومائة بنصِّ الشيخين النجاشي والطوسي ( قدس سرهما ) « 2 » ، وكانت هذه السنة أو قريباً منها هي سنة ولادة ابن محبوب ؛ فإن وفاة ابن محبوب كانت في آخر سنة أربع وعشرين ومأتين ، وكان من أبناء خمس وسبعين سنة بنصِّ الشيخ الكشي ( ره ) « 3 » ، وعليه فكيف يعقل أن يروي هو عن الثمالي بلا واسطة . نعم لو كان ما نقله الكشي بقوله : " ومات الحسن بن محبوب في آخر سنة أربع
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 214 : 25 - 215 . ( 2 ) رجال النجاشي : 115 ( 296 ) ، رجال الطوسي : 110 ( 1083 ) ، 174 ( 2047 ) . ( 3 ) اختيار معرفة الرجال ( رجال الكشي ) 851 : 2 . واحتمال تصحيفها عن ( خمس وتسعين ) لتقارُب ( سبعين ) و ( تسعين ) خطَّاً - يدفعه اتفاق نسخ كتاب الكشي على ( وسبعين ) ، وكذا تطابق ما نقل عنه معه كخلاصة العلامة ( قدس سره ) ( : 37 ( 1 ) ) ، ورجال ابن داود ( : 116 ( 459 ) ) .